أبي منصور الماتريدي

107

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 213 إلى 215 ] كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 213 ) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ( 214 ) يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 215 ) وقوله : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ قال أبو موسى الأشعري « 1 » ، رضى اللّه تعالى عنه ، وآخر معه من الصحابة ، رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين ، قالا : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً كلهم كفار إلى أن بعث اللّه عزّ وجل فيهم النبيين . وقال عبد اللّه بن مسعود « 2 » - رضى اللّه تعالى عنه - : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً مؤمنين كلهم زمن نوح ، عليه السلام ، الذين كانوا في السفينة إلى أن اختلفوا من بعد ، فبعث اللّه فيهم النبيين . وقال بعضهم : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً مؤمنين كلهم زمن آدم ، عليه الصلاة والسلام ، إلى أن أنزل اللّه الكتاب عليهم وبعث فيهم الرسل . ولو قيل بغير هذا كان أقرب . قوله : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً يعنى صنفا واحدا . ومعنى الأمة معنى الصنف ، كقوله تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ

--> ( 1 ) عبد اللّه بن قيس بن سليمان بن حضّار بفتح المهملة وتشديد المعجمة الأشعري أبو موسى ، هاجر إلى الحبشة وعمل على زبيد وعدن ، وولى الكوفة لعمر والبصرة ، وفتح على يده تستر وعدة أمصار . له ثلاثمائة وستون حديثا ، اتفقا على خمسين ، وانفرد البخاري بأربعة ، ومسلم بخمسة وعشرين . وعنه ابن المسيب وأبو وائل وأبو عثمان النهدي وخلق . قال الهيثمي : توفى سنة اثنتين وأربعين . وقيل غير ذلك . وعمل للنبي صلى اللّه عليه وسلم على زبيد ، وعدن ، وساحل اليمن . واستعمله عمر بن الخطاب على الكوفة والبصرة . وشهد وفاة أبى عبيدة بن الجراح بالأردن . وشهد خطبة الجابية . وقدم دمشق على معاوية . ينظر : تهذيب الكمال ( 15 / 446 - 453 ) ، والخلاصة ( 2 / 89 ) ( 3739 ) ، والثقات ( 3 / 221 ) ، وتهذيب التهذيب ( 5 / 362 ، 363 ) ، والإصابة ت ( 4898 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 2 / 380 ) ، وشذرات الذهب ( 1 / 29 ، 30 ) . ( 2 ) أخرجه ابن جرير عن ابن عباس ( 4051 ) ، وقتادة ( 4052 ) بنحوه ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 435 ) .