أبي منصور الماتريدي
106
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وغيره مما لم يؤت أحدا من العالمين مثله . وقوله : فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ خوفهم عزّ وجل وحذرهم على تبديل ذلك وتركه والكفر بنبيه صلى اللّه عليه وسلم بعد معرفتهم أنه حق . واللّه أعلم . ويكون تبديل نعمة اللّه بتوجيه الشكر إلى غيره ، وهو أن يعبد غيره . واللّه أعلم . وقوله : زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا قال الحسن : زين لهم الشيطان ذلك ، وكذلك قوله تعالى : وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ [ النمل : 24 ] . ولكن معناه - واللّه أعلم - أي زين لهم [ التزيين ثم ] « 1 » التزين يكون بوجهين : يزينه الطبع لقرب الشهوات ، والعقل لقيام الأدلة ، فيكون التزين بالثواب . وأما ما زين للذين كفروا الحياة الدنيا لما ركب فيهم من الشهوات وميل الطبع إليه . وأما الوجهان الآخران منهما للمؤمنين . وقوله : وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يحتمل وجهين : يحتمل : فَوْقَهُمْ ، في الحجة ، يقول اللّه تعالى : وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [ النساء : 141 ] . ويحتمل : فَوْقَهُمْ ، في الجزاء والثواب . وقوله : وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ . يحتمل وجوها : يحتمل : بِغَيْرِ حِسابٍ ، بغير تبعة . ويحتمل : بِغَيْرِ حِسابٍ ، لا على قدر الأعمال ، ولكن على قدر الشهوة وزيادة عليها ؛ لأن رزق الجنة على ما تنتهى إليه الشهوات ، ورزق الدنيا مقدر على قدر الحاجة والقوت ؛ إذ لا أحد يبلغ مناه في الدنيا وحاجته ، وفي الآخرة كل ينال فوق مناه . ولأن أكل « 2 » الشهوة في الدنيا هو المؤذى . ويحتمل : بِغَيْرِ حِسابٍ ، أي من غير أن ينقص ذلك عن ملكه وخزائنه ، وإن عظم عطاياه وكثر مناله ، ليس كخزائن المخلوقين تنتقص بالدفع وتنفد . واللّه أعلم .
--> ( 1 ) سقط في ط . ( 2 ) في أ : كل .