أبي منصور الماتريدي
86
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
الفصل الرابع قيمة الماتريدي العلمية تبين لنا مما سبق أن الماتريدي تعلم على أيدي علماء كبار ينتسبون إلى أبي حنيفة ، وأنه قد استفاد من آراء أبي حنيفة الكلامية ، ولكنه لم يكن مجرد شارح ومفصل لطريقة أبي حنيفة ، بل كان مبتكرا ، له منهجه الخاص به ومذهبه المغاير للمذاهب الكلامية الشائعة آنذاك ، ومن ثم فإن علم الكلام استوى على سوقه على يد الماتريدي . ولكي نتعرف قيمة الماتريدي العلمية لا بد أن نعرض لأمرين : أولا : مصنفاته : لم يكن الماتريدي متكلما فحسب ، بل كان فقيها مفسرا ، ولعل أبرز ما يدل على علمه الواسع تلك الآثار والمصنفات الجليلة التي خلفها لنا ، وهي على النحو الآتي : [ 1 - في التفسير والتأويل ] 1 - مصنفاته في التفسير والتأويل : وفي هذا المجال ذكرت له كتب الطبقات كتابا يسمى : « تأويلات أهل السنة » ذكره بهذا العنوان صاحب كتاب كشف الظنون « 1 » وهو الكتاب الذي نقدم له ونقوم بتحقيقه . وقد عنونت له نسخة كوبريلي ب « تأويلات أبي منصور الماتريدي في التفسير » ، ويقول السمرقندي في مقدمة شرح هذا الكتاب : كتاب التأويلات المنسوب إلى الشيخ إمام الملة أبي منصور محمد بن أحمد الماتريدي السمرقندي « 2 » . وذكره أصحاب التراجم والطبقات تحت عنوان « تأويلات القرآن » ، وتحمله نسخ موجودة في تركيا وألمانيا ودمشق والمدينة المنورة وطشقند والمتحف البريطاني « 3 » . وذكر صاحب كشف الظنون كتابا آخر يحمل عنوان : ( تأويلات الماتريدية في بيان أصول أهل السنة وأصول التوحيد ) ، جاء في وصفه له أنه أخذه عنه أصحابه المبرزون تلقفا ؛ ولهذا كان أسهل تناولا من كتبه ، جمعه الشيخ الإمام علاء الدين محمد بن أحمد ابن أبي أحمد السمرقندي صاحب « تحفة الفقهاء » في ثمانية مجلدات « 4 » .
--> ( 1 ) ينظر : كشف الظنون لحاجي خليفة ( طبعة استانبول ) ( 1 / 335 ) . ( 2 ) ميكروفيلم ، بمكتبة جامعة الدول العربية تحت رقم ( 3129 ) . ( 3 ) انظر : تاريخ المخطوطات العربية لفؤاد سزكين . ( 4 ) ينظر : كشف الظنون ( 1 / 336 ) .