أبي منصور الماتريدي

594

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله : كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ . كَما حرف لا يصح ذكره إلا على تقدم كلام ؛ إذ هو حرف عطف ونسق ، وهو - والله أعلم - كما أرسلنا إليكم رسولا ، وأنعم عليكم بمعرفة وحدانيته وبمعرفة محاجة الكفرة وأنعم عليكم بإكرامه إياكم بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، كذلك يجب عليكم أن تذكروه وتشكروا له . ويحتمل على التقديم والتأخير على ما قاله أهل التفسير : كأنه قال : فاذكروني كما أرسلنا فيكم رسولا منكم ، وذلك في القرآن كثير . قال الفراء : يحتمل : كما أرسلنا فيكم رسولا منكم أذكركم ، فيكون فيه جوابه ؛ لذلك جزم ، وهذا كقول الرجل : كما أحسنت فأحسن . وقوله : وَيُزَكِّيكُمْ ، قال ابن عباس - رضي الله عنه - : يأخذ زكاة أموالكم « 1 » ، ففيه زكاتهم « 2 » . وقيل : وَيُزَكِّيكُمْ يدعوكم إلى ما به زكاة أنفسكم وصلاحها ، وهو التوحيد ، وقد ذكرنا هذا فيما تقدم . وقوله : وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ هو القرآن . وَالْحِكْمَةَ ، قيل فيه بوجوه : قيل : « الحكمة » : الفقه . وقيل : « الحكمة » : الحلال والحرام . وقيل « 3 » : « الحكمة » : السنة . وقيل « 4 » : « الحكمة » المواعظ . وقيل : « الحكمة » : هي الإصابة ؛ ومنه سمى الحكيم حكيما ؛ لأنه مصيب . وقال الحسن : الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ : واحد ، وهو على التكرار ؛ كقوله : تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ [ النمل : 1 ] ، وهما واحد . وقوله : وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ من التوحيد والشرائع ، والمحاجة مع الكفرة ،

--> ( 1 ) في ط : أموالهم . ( 2 ) تقدم ( 3 ) انظر تفسير البغوي ( 1 / 128 ) . ( 4 ) ينظر : التخريج السابق .