أبي منصور الماتريدي

581

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

قيل « 1 » : الشهادة التي عنده : علمهم أنهم كانوا مسلمين ، ولم يكونوا على دينهم . وقيل « 2 » : الشهادة التي عندهم بالإسلام : أنه دين الله وأنه حق . وقيل « 3 » : الشهادة التي كانت عندهم : محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ بيّنه الله في كتابهم وأخذ عليهم المواثيق والعهود بقوله : لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ [ آل عمران : 187 ] فكتموه وكذبوه . وقيل « 4 » : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ في قول اليهود لإبراهيم - عليه السلام - وما ذكر من الأنبياء كانوا هودا أو نصارى ؛ فيقول الله - عزّ وجل - : لا تكتموا الشهادة إن كان عندكم علم بذلك . وقد علم الله أنكم كاذبون . وقيل « 5 » : وَالْأَسْباطِ : بنو يعقوب ؛ سموا أسباطا ؛ لأنه ولد لكل رجل منهم أمّة . وقوله : وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ . خرج على الوعيد ، أي : لا تحسبوا أنه غافل عما تعملون . ويجوز أن يكون لم ينشئهم على غفلة مما يعملون ، بل على علم بما يعملون خلقهم ؛ ليعلم أن ليس له في شئ من عمل الخلق له حاجة ؛ ليخلقهم على رجاء النفع له ، ولا قوة إلا بالله . خلقهم وهو يعلم أنهم يعصونه . وقوله : تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ الآية . قد ذكرنا هذا فيما مرّ . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 141 إلى 143 ] تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 141 ) سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 142 ) وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 143 )

--> ( 1 ) قاله البغوي في تفسيره ( 1 / 121 ) . ( 2 ) أخرجه عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة بنحوه كما في الدر المنثور ( 1 / 260 ) . ( 3 ) ينظر التخريج السابق . ( 4 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 2138 ) . ( 5 ) تقدم .