أبي منصور الماتريدي

551

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

هذه الآية « 1 » . وفيها لغتان : « لا تسأل » بنصب التاء « 2 » وهو ما ذكرنا . ويحتمل وجها آخر : أي لا تشتغل بأصحاب الجحيم ؛ فإن ذلك تكلف منك وشغل . وفيها لغة أخرى برفع التاء « 3 » : وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ ، أي : لا تسأل أنت يا محمد عن ذنوب أصحاب الجحيم ؛ وهو كقوله : وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ * [ البقرة : 134 ، 141 ] ، وكقوله : عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ [ النور : 54 ] ، وكقوله : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * [ الأنعام : 164 ، الإسراء : 15 ، فاطر : 18 ، الزمر : 7 ] ونحوه . وقوله : وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ . اختلف في الملة : قيل الملة : السنة ؛ كقوله : « بسم الله ، وعلى ملة رسول الله » « 4 » ، وكقوله اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً [ النحل : 123 ] . وقيل الملة : الدين ، كقوله عليه السلام : « لا يتوارث أهل الملتين » « 5 » . وقيل : الملة هاهنا : القبلة ، وهو كقوله : وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ [ البقرة : 145 ] . آيس - عزّ وجل - رسوله صلى اللّه عليه وسلم عن اتباع أولئك دينه وقبلته ؛ لأنهم يختارون الدين ، والقبلة ؛ بهوى أنفسهم ، لا بطلب الحق ، وظهوره ، ولزوم الحجة . وذلك : أن النصارى إنما اختاروا قبلتهم المشرق ؛ لأن مكان الجبل الذي كان فيه

--> ( 1 ) أخرجه وكيع وسفيان بن عيينة وعبد الرزاق وعبد بن حميد ، وابن جرير ( 1877 ، 1878 ) ، وابن المنذر عن محمد بن كعب كما في الدر المنثور ( 1 / 209 ) وقال السيوطي : هو مرسل ضعيف الإسناد . وأخرجه ابن جرير ( 1879 ) عن داود بن أبي عاصم ، وقال السيوطي في الدر ( 1 / 209 ) : معضل الإسناد ضعيف لا يقوم به ولا بالذي قبله حجة . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط ( 1 / 368 ) ، والتبيان ( 1 / 436 ) ، والحجة لأبى زرعة ( 111 ) ، والمعاني للأخفش ( 1 / 146 ) . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط ( 1 / 367 ) ، وتفسير الرازي ( 1 / 471 ) ، والكشاف للزمخشري ( 1 / 91 ) ، وتفسير الطبري ( 2 / 560 ) . ( 4 ) أخرجه أحمد ( 2 / 69 ) ، والنسائي في الكبرى ( 6 / 268 ) ، وابن حبان ( 772 ، 773 - موارد ) ، وأبو يعلى ( 5755 ) ، والحاكم ( 1 / 366 ) ، وصححه عن ابن عمر . ( 5 ) أخرجه أحمد ( 2 / 178 ، 195 ) ، وأبو داود ( 2 / 140 ) ، كتاب الفرائض ، باب هل يرث المسلم الكافر ( 2911 ) ، وابن ماجة ( 4 / 291 ) ، كتاب الفرائض ، باب ميراث أهل الإسلام من أهل الشرك ( 2731 ) ، وابن الجارود ( 967 ) ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده .