أبي منصور الماتريدي

470

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

ذكر - عزّ وجل - مرة خطايا ، ومرة خطيئات ، ومرة قال : ادخلوا ، ومرة قال : اسكنوا ، ومرة قال : فأنزلنا ، ومرة قال : فأرسلنا - والقصة واحدة - حتى يعلم : أن ليس في اختلاف الألفاظ والألسن تغيير المعنى والمراد . وأن الأحكام والشرائع التي وضعت لم توضع للأسامى والألفاظ ، ولكن للمعاني المدرجة والمودعة فيها ، والله أعلم . وقوله : وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ . يحتمل المراد من المحسنين : المسلم الذي كان أسلم قبل ذلك . ويحتمل : الذي أسلم بعد قوله : وَقُولُوا حِطَّةٌ ، وكان كافرا إلى ذلك الوقت . والزيادة تحتمل : التوفيق بالإحسان من بعد ، كقوله : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى . . . الآية [ الليل : 5 ] . ويحتمل : الثواب على ما ذكر من قوله : أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا . . . الآية [ القصص : 54 ] . وقوله : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ . قوله « بدّل » يحتمل : إحداث ظلم ، بعد أن لم يكن ، والخلاف لما أمرهم به عزّ وجل . ويحتمل : نشوؤهم على غير الذي قيل لهم . ولم يبين : ما ذلك القول الذي بدلوا ؟ وليس لنا - إلى معرفة ذلك القول - حاجة ؛ إنما الحاجة إلى معرفة ما يلزمهم بالتبديل ، وترك العمل بأمره ، وإظهار الخلاف له ، فقد تولى الله بيان ذلك بفضله ، وبالله التوفيق . وقوله : فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ . قيل « 1 » : « الرجز » : هو العذاب المنزل من السماء على أيدي الملائكة ؛ لأن من العذاب ما ينزل على أيدي الملائكة كعذاب قوم لوط وغيره . ومنه عذاب ينزل من السماء - لا على أيدي أحد - نحو : الصاعقة ، والصيحة ، ونحوهما . وقوله : بِما كانُوا يَفْسُقُونَ . مرة ذكر « يفسقون » ، ومرة ذكر « يظلمون » ، وهو واحد . وفي هذه الآيات التي ذكرناها ، والأنباء التي وصفنا - دلالة رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم وإثبات

--> ( 1 ) هو قول ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 1043 ) وعن قتادة ( 1039 ) وابن زيد ( 1042 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 139 ) .