أبي منصور الماتريدي

459

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

--> - تفعل خلاف هذا الأصلح . يقول الشيخ صالح شرف : ولكن للمعتزلى أن يقول إنه لا تحديد للقدرة لأن مصالح العباد تتجدد بخلقهم فمصالحهم التي هي متعلق القدرة متجددة بتجدد خلقهم ، ولا يضير القدرة ألا تتعلق بالمستحيل لأنه ليس من وظيفتها . وهذا الدليل على فرض صحته ملزم للبصريين جميعا . المذهب الثاني : مذهب معتزلة بغداد : وهو أنه يجب على الله الأصلح في الدين والدنيا ، بمعنى الأوفق للحكم والمصالح لا بمعنى الأنفع للعبد . وبناء على هذا يجوز عندهم أن يترك الأنفع للعبد مراعاة للحكمة ، وأفعاله تعالى لا بد وأن توافق الحكم والمصالح ، فهم على هذا لا يخاصمون الماتريدية في قولهم وما هو الأصلح للعبد فليس ذلك بواجب على الله تعالى لأنهم لا يوجبون الأصلح بالنسبة للعبد ، فهم ينطقون بهذه الدعوى كما ينطق بها الأشعري والماتريدية ، إذ إن هؤلاء جميعا قد اتفقوا على عدم وجوب الأصلح للعبد بمعنى الأنفع له ، وأما الأصلح بمعنى الأوفق للحكمة بالنسبة للعباد جملة واحدة فيجب عند معتزلة بغداد ، ولا بد منه عند الماتريدي ولا يجب عند الأشعري كما لا يجب الأصلح بمعنى الأنفع للعبد . ومن هذا يتبين أنه لا خصومة بين الماتريديين والبغداديين ولا خلاف بينهم إلا في التعبير الموهم عند البغداديين المذهب الثالث : مذهب الجبائي يرى الجبائي - وهو أحد معتزلة البصرة - أن الأصلح بمعنى الأنفع للعبد في الدين على حسب علم الله تعالى واجب عليه فأوجب على الله ما فيه نفع للعبد في دينه ، فما علم أنه ينفع العبد في دينه من الإيمان وجب عليه فعله ، وما علم أنه غير نافع له في دينه من الكفر وجب عليه تركه ويستحيل عليه فعله . وقد اعترض على مذهب الجبائي هذا بخلق الكافر لأن الكفر ليس فيه نفع للعبد في دينه فكان يجب على الله عدم خلقه ، أو خلقه ثم إماتته طفلا ، أو سلب عقله إذ كان الخلق أشرف من العدم . وقد أجيب عن هذا الاعتراض بأجوبة : أحدها : أن للجبائى أن يقول : إن الأصلح واجب على الله إذا لم يوجب تركه حفظ أصلح آخر بالنسبة إلى شخص آخر ، أما إذا كان ترك الأصلح مستلزما لحفظ أصلح آخر فإنه يجوز تركه ، فربما يكون موت الكافر صغيرا موجبا لكفر أبويه أو إخوته ، فلم يفعل الأصلح به من الإماتة نظرا للأصلح بالنسبة لأبويه أو إخوته ، وأيضا ربما يخرج الله من نسل الكافر صلحاء ، فرعاية لأصلح كثيرين وجب فوت الأصلح له . وفي هذا يقول الشيخ صالح شرف : غير أن هذا الجواب لا ينفع الجبائي لأن مذهبه يقرر ربط الأصلح بالنسبة للعبد نفسه ، فترك الأصلح في حقه مراعاة لأصلح آخر في حق غيره ظلم . الجواب الثاني أن الجبائي لا يقول بأن الإبقاء وإيصال النفع واجب على الله تعالى ، حتى يرد ما عليه ذلك الاعتراض ، بل الذي يقول به الجبائي هو أن الواجب على الله تعالى هو اللطف والتمكين والإقدار على الأصلح ؛ كإعطاء العقل ، وإرسال الرسل ، وذلك حاصل للكافر ، وكل ذلك نافع له في دينه . يقول الشيخ صالح شرف : ولكن هذا الجواب أيضا لا ينفع الجبائي ؛ لأن وجوب اللطف على الله أمر آخر غير وجوب الأصلح عند معتزلة البصرة ، إذ اللطف عندهم هو الفعل المقرب إلى الطاعة المبعد عن المعصية ، كبعثة الأنبياء وهذا غير الأصلح بمعنى الأنفع للعبد في دينه مثل إيمانه . ولكن كيف يقال إن هذا مذهب الجبائي وهو يعلم أن الدنيا مملوءة بالكفر والفسوق ؟ وكيف يحرر مذهبه ضد ما هو مشاهد ؟ والجواب أن هذا هو المنقول عنه ويصح أن يكون الخطأ في النقل . الرابع مذهب جمهور معتزلة البصرة : حيث ذهبوا إلى أنه يجب على الله سبحانه وتعالى الأصلح بمعنى الأنفع للعبد في دينه هذا الأنفع الواجب على الله تعالى للعبد ، قد حددوه بأنه خلق العبد -