أبي منصور الماتريدي
426
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
شرطا فيه . ثم مضى الأمر من الله تعالى لآدم وزوجته بالسّكنى في الجنة ، والمقام فيها ، وأمرهما بالتناول من جميع ما فيها إلا شجرة نهيا عن التناول منها ، وأمرا بالاجتناب عنها بقوله : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ وذي صورة الممتحن أن يؤمر بشيء وينهى عن شئ . وقوله : وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ . قوله : رَغَداً أي : سعة ؛ يقال : أرغد فلان إذا وسّع عليه ، وكثر ماله . وقوله : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ . أي : لا تأكلا . دليله قوله : وَكُلا مِنْها ؛ ولأنه بالقربان ما يوصل إلى التناول . واللغة لا تأبى تسمية الشئ باسم سببه . ثم اختلف في تلك الشجرة : فقال بعضهم « 1 » : هي شجرة العنب ، ولذلك جعل للشيطان فيها حظا لما عصيا ربهما بها . وقيل « 2 » : إنها كانت شجرة الحنطة ؛ ولذلك جعل غذاء آدم وحواء - عليهما السلام - وغذاء أولادهما منها إلى يوم القيامة ليقاسوا جزاء العصيان والخلاف له . وقيل « 3 » : إنها شجرة العلم ؛ لما علما من ظهور عورتهما ، ولم يكونا يعلمان قبل ذلك ، وهو قوله : بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما [ الأعراف : 22 ] والله أعلم . والقول في ماهيتها « 4 » لا يجوز إلا من طريق الوحي . ولا وحى في تلاوتها . ولا يجوز القطع على شئ من ذلك . ثم احتمل معنى النهى عن التناول منها وجوها : أحدها : إيثار الآخر عليه . وقد يكون هذا أن ينهى الرجل عن التناول من شئ إيثارا لآخر عليه . ويحتمل : النهى عن التناول من الشئ لداء يكون فيه لما يخاف الضرر به ، لا على
--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير عن ابن عباس ( 730 ، 731 ) والسدى ( 732 ، 738 ) وجعدة بن هبيرة ( 733 - 736 ) وغيرهم ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 107 ) . ( 2 ) أخرجه ابن جرير عن ابن عباس وابن مسعود وناس من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ( 731 ) قال : هي الكرمة وتزعم اليهود أنها الحنطة . ( 3 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 1 / 63 ) ونسبه لقتادة . ( 4 ) في أ : ما بينا .