أبي منصور الماتريدي
376
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
روى عن الحسن « 1 » : « إن للكافر حدا إذا بلغ ذلك الحد ، وعلم الله منه أنه لا يؤمن ، طبع على قلبه حتى لا يؤمن » . وهذا فاسد على مذهب المعتزلة لوجهين : أحدهما : أن مذهبهم أن الكافر مكلف ، وإن كان قلبه مطبوعا عليه . والثاني : أن الله - عزّ وجل - عالم بكل من يؤمن في آخر عمره ، وبكل من لا يؤمن أبدا ، بلغ ذلك الحد أو لم يبلغ . فعلى ما يقوله الحسن إيهام أنه لا يعلم ما لم يبلغ ذلك . والمعتزلة يقولون : إن قوله : خَتَمَ ، و طَبَعَ * يعلم علامة في قلبه أنه لا يؤمن كإعلام الكتب والرسائل . ولكن عندنا : خلق ظلمة الكفر في قلبه . والثاني : خلق الختم والطبع على قلبه [ إذا فعل فعل الكفر ؛ لأن ] « 2 » فعل الكفر من الكافر مخلوق عندنا ، فخلق ذلك الختم عليه ؛ وهو كقوله : وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً [ الإسراء : 46 ] أي : خلق الأكنة . وغيره من الآيات .
--> ( 1 ) هو الحسن بن أبي الحسن بن يسار ، أبو سعيد ، مولى زيد بن ثابت الأنصاري ، ويقال مولى أبى اليسر كعب بن عمرو السلمى ؛ وكانت أم الحسن مولاة لأم سلمة أم المؤمنين المخزومية ؛ ويقال : كان مولى جميل بن قطبة ويسار أبوه من سبى ميسان . سكن المدينة ، وأعتق ، وتزوج بها في خلافة عمر ، فولد له بها الحسن رحمة الله عليه لسنتين بقيتا من خلافة عمر واسم أمه : خيرة ، ثم نشأ الحسن بوادي القرى ، وحضر الجمعة مع عثمان ، وسمعه يخطب ، وشهد يوم الدار وله يومئذ أربع عشرة سنة رأى عثمان ، وطلحة ، والكبار ، وروى عن عمران بن حصين ، والمغيرة بن شعبة ، وعبد الرحمن بن سمرة ، وسمرة بن جندب ، وأبى بكرة الثقفي ، والنعمان بن بشير ، وجابر ، وجندب البجلي ، وابن عباس ، وعمرو بن تغلب ، ومعقل بن يسار ، والأسود بن سريع ، وأنس ، وخلق من الصحابة وقرأ القرآن على حطان بن عبد الله الرقاشي ، وروى عن خلق من التابعين وعنه أيوب وشيبان النحوي ، ويونس بن عبيد ، وابن عون ، وحميد الطويل ، وثابت البناني ، ومالك بن دينار ، وهشام بن حسان ، وجرير بن حازم ، والربيع بن صبيح ، ويزيد بن إبراهيم التستري ، ومبارك بن فضالة وخلق كثير وقال سليمان التيمي : كان الحسن يغزو ، وكان مفتى البصرة جابر بن زيد أبو الشعثاء ، ثم جاء الحسن فكان يفتى . قال محمد بن سعد : كان الحسن - رحمه الله - جامعا عالما ، رفيعا فقيها ، ثقة ، حجة ، مأمونا ، عابدا ، ناسكا ، كثير العلم ، فصيحا ، جميلا ، وسيما . وما أرسله فليس بحجة وقال ضمرة بن ربيعة ، عن الأصبغ بن زيد : سمع العوام بن حوشب ، قال : ما أشبه الحسن إلا بنبي . وعن أبي بردة ، قال : ما رأيت أحدا أشبه بأصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم منه . وعن أنس بن مالك ، قال : سلوا الحسن ، فإنه حفظ ونسينا . ينظر : سير أعلام النبلاء ( 4 / 563 ، 564 ، 565 ، 566 ، 572 ، 573 ) ، طبقات ابن سعد ( 7 / 156 ) ، وطبقات خليفة ت ( 1726 ) ، والزهد لأحمد ( 258 ) ، وتاريخ البخاري ( 2 / 289 ) ، والمعارف ص ( 440 ) . ( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في أ : إذ .