أبي منصور الماتريدي

37

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

بالسلطة دونه ، ولم يكن لهذا الأمير الصغير حول ولا طول ، بل إن السبكري قبض عليه وعلى أخيه يعقوب ، وأرسل بهما إلى بغداد سنة 296 ه ، وبذلك خلا له حكم الدولة الصفارية « 1 » . ولم تكد الأمور تستقيم للسبكري حتى سار إليه الليث بن علي بن الليث وهزمه وطرده من فارس ، وذلك سنة 297 ه ، فاستنجد السبكري بالخليفة فسير جيشا إلى الليث أوقع به الهزيمة ، وعاد السبكري إلى ولاية الدولة الصفارية ، لكنه تمرد على الخلافة العباسية ، ورفض أداء الأموال إليها ، فعملت على التخلص منه ، فانتزعت منه فارس سنة 298 ه ، فلجأ إلى سجستان ، فسار إليه الأمير أحمد بن إسماعيل الساماني ، فاستولى على سجستان وقبض على السبكري وعلى محمد بن علي بن الليث الصفار وبعث بهما إلى بغداد سنة 298 ه ، وبذلك قضي على الدولة الصفارية قضاء لا قيام لها بعده « 2 » . ويسعنا - بعد هذا العرض الموجز - أن نرجع سقوط الدولة الصفارية إلى سببين اثنين : الأول : جهود الدولة العباسية وحرصها على التخلص منها . الثاني : الهزائم المتكررة التي ألمت بجيوشها ، هذا بالإضافة إلى تمرد قوادها ، وما ترتب على ذلك من ضعف للدولة وانهيارها في النهاية . الدولة السامانية قامت الدولة السامانية في « منطقة ما وراء النهر » ، وتشمل جغرافيّا المناطق الواقعة على جانبي نهر جيحون مباشرة وإلى الشمال منه قليلا ، وينتسب سكان هذه الأقاليم إلى الجنس الفارسي ، الآري - لغة ودما وثقافة - أما المناطق التي تقع إلى أقصى الشمال والشرق ، فهي مناطق خاصة بالترك ، وهم عنصر آخر يعرف بالعنصر الطوراني ، وتسمى بلادهم تركستان « 3 » . ويرتبط هذا الإقليم بخراسان وسجستان جغرافيّا وسياسيّا ؛ ولذلك اعتبر المقدسي هذه الأقاليم الثلاثة إقليما واحدا أسماه بالمشرق . ويشمل إقليم ما وراء النهر عدة كور منها : بخارى وأشروسنة والشاش وفرغانة وكش

--> ( 1 ) ينظر : الطبري ، تاريخ الأمم والملوك ( 10 / 141 ) . ( 2 ) ينظر : عصام الدين عبد الرؤوف ، الدول الإسلامية المستقلة في الشرق ص 11 ، 12 . ( 3 ) ينظر : عبد الحميد الرفاعي ، ص 151 .