أبي منصور الماتريدي
38
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ونسف والصغانيان والختل وخوارزم والترمذ « 1 » . أما الدولة السامانية فتنتسب إلى أسرة فارسية عريقة في المجد يرجع أصلها إلى بهران ابن جور « 2 » . ودخلت هذه الأسرة في الإسلام في العهد الأموي ، في ولاية خالد القسري الذي كان مهتمّا بأبناء الأسر الفارسية العريقة ، وأدنى إليه سامان وأكرمه ، فأسلم على يديه وولاه بلخ ، فلما رزقه الله بولده سماه أسدا تيمنا باسم هذا الوالي الكريم « 3 » . وظهر أبناء سامان الأربعة على مسرح الأحداث السياسية في عهد الخليفة المأمون فولي نوح بن أسد سمرقند في سنة 204 ه ، وأحمد بن أسد فرغانة ، ويحيى بن أسد الشاش وأشروسنة ، وإلياس بن أسد هراة ، ولما ولي طاهر بن الحسين بلاد خراسان أقرهم في هذه الأعمال « 4 » . واشتهر من أبناء أحمد بن أسد إسماعيل ونصر . فخلف نصر أباه على سمرقند وما يليها من قبل الطاهريين حتى ولاه الخليفة العباسي المعتمد بلاد ما وراء النهر سنة 261 ه . ومن ثم تأسست الدولة السامانية ، وولّى نصر أخاه إسماعيل على بخارى « 5 » . ولم يلبث العداء أن أنشب أظفاره بين الأخوين إسماعيل ونصر ، وكان إسماعيل - كما مر - ينوب عن أخيه في حكم بخارى ، فآنس منه نصر طمعا في المال واستئثارا بالسلطة ، فوقعت حروب بين الأخوين انتهت بانتصار إسماعيل سنة 275 ه ، ولكنه أبدى إيثارا وتعظيما كبيرا لأخيه ، فترجل عن جواده ، وقبل ركابه وقال : إني مقر بأني أخطأت والذنب كله ذنبي ، فبكى نصر لوفاء أخيه ورجع إلى سمرقند تاركا إياه نائبا عنه في بخارى « 6 » . وآل أمر الدولة السامانية بعد وفاة نصر بن أحمد الساماني إلى أخيه إسماعيل بن أحمد سنة 279 ه ، ويمكننا أن نعتبر إسماعيل المؤسس الحقيقي للدولة السامانية ، ففي عهده ظهرت الدولة بمظهر القوة ، وقامت بدور كبير في إزالة الدولة الصفارية . واستطاع إسماعيل بفضل كفايته السياسية والحربية أن يخضع لسلطانه بلاد ما وراء
--> ( 1 ) ينظر : المقدسي ، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ، ليدن 1967 ، ص 260 . ( 2 ) ينظر : حسن إبراهيم ، تاريخ الإسلام ( 3 / 73 ) . ( 3 ) ينظر : عبد الحميد الرفاعي ، ص 152 ، نقلا عن النرشخي صاحب تاريخ بخاري . ( 4 ) ينظر : حسن إبراهيم ، تاريخ الإسلام ( 3 / 73 ) . ( 5 ) ينظر : السابق . ( 6 ) ينظر : تاريخ بخارى للنرشخي ص 111 ، وتاريخ بخارى لأرمينيوس فاميري ص 98 .