أبي منصور الماتريدي

350

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

تنزل على أحد قبلي إلّا على سليمان بن داود فأخرج إحدى قدميه ، ثمّ قال له : بأىّ آية تفتتح بها القرآن ؟ قال : ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . فقال : هي هي » « 1 » . ففي هذا أنها آية من القرآن ، وأنها لو كانت من السور لكان يعلمه نيّفا ومائة آية لا آية واحدة . ولو كانت منها أيضا ؛ لكان لا يجعلها مفتاح القرآن ، بل يجعلها من السور . ثم الظاهر أن من لم يتكلف تفسيرها عند ابتداء السورة ثبت أنها ليست منها . وكذلك ترك الأمة الجهر بها ، على العلم بأنه لا يجوز أن يكون رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يجهر بها ثم يخفى ذلك على من معه ، وأن يكونوا غفلوا ثم يضيعون سنّة بلا نفع يحصل لهم ، حتى توارثت الأمة تركها فيما يحتمل أن يكون الجهر سنة ثم يخفى ، فيكون في فعل الناس دليل واضح أنها ليست من السور . ودليل آخر على ذلك ما روى عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عن الله أنه قال : « قسمت الصّلاة بيني وبين عبدي نصفين ، فإذا قال العبد : الْحَمْدُ لِلَّهِ إلى قوله : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) . فقال : هذا لي » . وهي ثلاث آيات . وقال بعد قوله : اهْدِنَا إلى آخرها : « هذا لعبدي » ، ثبت أنها ثلاث آيات ؛ لتستوى القسمة . ثم قال في قوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) : « هذا بيني وبين عبدي نصفين » « 2 » .

--> - قال أبى لعمر بن الخطاب : إني تلقيت القرآن ممن تلقاه من جبريل عليه السلام وهو رطب . وقال ابن العباس : قال عمر : أقضانا على ، وأقرؤنا أبى ، وإنا لندع من قراءة أبى ، وهو يقول : لا أدع شيئا سمعته من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وقد قال الله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها . وروى أبو قلابة ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « أقرأ أمتي أبى » . حدث عنه أبو أيوب الأنصاري وابن عباس وأبو هريرة وخلق كثير واختلف في موته فقيل : مات سنة 20 ه وقيل : سنة 19 ه وقيل سنة 22 ه وقيل سنة 30 ه وهو أثبتها . ينظر : تهذيب الأسماء واللغات ( 1 / 108 - 110 ) طبقات القراء ( 1 / 31 ) أسد الغابة ( 1 / 61 ) الإصابة ( 1 / 26 ) المعارف ( 261 ) دول الإسلام ( 1 / 16 ) . ( 1 ) أخرجه مالك ( 1 / 83 ) كتاب الصلاة ، باب ما جاء في أم القرآن ( 1 ) : أن أبا سعيد مولى عامر بن كريز أخبره . . . فذكره بنحوه ، ومن طريق آخر أخرجه البغوي في تفسيره ( 1 / 42 - 43 ) ، عن أبي هريرة وله شاهد من حديث بريدة . أخرجه الدار قطني ( 1 / 310 ) ، والبيهقي ( 10 / 62 ) ، وزاد السيوطي في الدر المنثور ( 1 / 26 ) ابن أبي حاتم والطبراني ، وإسناده ضعيف . ( 2 ) أخرجه مالك ( 1 / 84 ) كتاب : الصلاة ، باب : القراءة خلف الإمام ، الحديث ( 39 ) ، وأحمد ( 2 / 285 ) ، ومسلم ( 1 / 297 ) كتاب : الصلاة ، باب : وجوب قراءة الفاتحة ، الحديث ( 39 ، 40 ) ، وأبو داود ( 1 / 512 - 513 - 514 ) كتاب : الصلاة ، باب : من ترك قراءة الفاتحة الحديث ( 821 ) والترمذي ( 2 / 25 ) كتاب : الصلاة ، باب : لا صلاة إلا بالفاتحة ، الحديث ( 247 ) ، والنسائي ( 2 / 135 - 136 ) كتاب : الصلاة ، باب : ترك قراءة البسملة في الفاتحة ، والبخاري في « جزء الفاتحة » ( ص 4 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1243 ) كتاب : الأدب ، باب : ثواب القرآن ، حديث ( 3784 ) ، والدار قطني ( 1 / 312 ) وابن خزيمة ( 1 / 253 ) ، والبيهقي ( 2 / 39 ) عن أبي هريرة . ولفظ مالك عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة ، عن أبي هريرة ، سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ، هي خداج هي خداج غير تمام » قال : فقلت : يا أبا هريرة إني أحيانا أكون وراء الإمام ، قال : فغمز ذراعي ، ثم قال : اقرأ بها في نفسك يا فارسي فإني سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : « قال الله تبارك وتعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، فنصفها لي ، ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سأل ، قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : اقرءوا ، يقول العبد : الحمد لله رب العالمين يقول الله تعالى : حمدني عبدي . . . » الحديث .