أبي منصور الماتريدي

340

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

قديمة ترجع إلى صفة التكوين ، أو يريد مصدرها ومنشأها وهو القدرة والاقتدار الراجع للصفة المعنوية ، أي : كونه قادرا ؛ إذ المعنوية ينعقد بها جزما » « 1 » . ونقل عنه وعن غيره ابن تيمية ، ما نصه : « وأما الفقهاء وأهل الحديث والصوفية وطوائف من أهل الكلام من الرادين على المعتزلة والمرجئة والشيعة والكرامية وغيرهم فيطردون ما ذكر من الأدلة ، ويقولون : لا يكون فاعلا إلا بفعل يقوم بذاته وتكوين يقوم بذاته ، والخلق الذي يقوم بذاته غير الخلق الذي هو المخلوق ، وهذا هو ما ذكره الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد ومالك في كتبهم ، كما ذكره فقهاء الحنفية كالطحاوي وأبي منصور الماتريدي » « 2 » . وفي فتاوى الرملي : « أن الكلام القديم هو صفة الله تعالى يجوز أن يسمع بلا صوت ولا حرف ؛ كما يرى في الآخرة بلا كم ولا كيف ، وهذا هو المرجح في كلام الشيخ جلال الدين ، ومنع الأستاذ أبو إسحاق الأسفرائيني ذلك ، وهو اختيار الشيخ أبي منصور الماتريدي » « 3 » . وتأثر اللاحقين بالماتريدي في الآراء الكلامية أكثر من أن تقوم به هذه الصفحات القليلة « 4 » ، بل إنه يحتاج إلى دراسات مستفيضة ، وكيف لا وهو صاحب ذلك المذهب المعروف بمذهب الماتريدية في علم الكلام كما أوضحنا من قبل . ثالثا : تأثير الماتريدي في علم الفقه : امتد تأثير الماتريدي في لاحقيه إلى الفقه ، فقد أفاد منه العلماء في هذا المجال إفادة جمة ، وفي سبيل إثبات ذلك نذكر بعض النماذج الدالة ، منها ما ذكر صاحب بدائع الصنائع من « أنه إذا استيقظ فوجد على فخذه أو على فراشه بللا على صورة المذي ، ولم يتذكر الاحتلام - فعليه الغسل في قول أبي حنيفة ومحمد ، وعند أبي يوسف لا يجب ، وأجمعوا أنه لو كان منيّا أن عليه الغسل ؛ لأن الظاهر أنه عن احتلام ، وأجمعوا أنه إن كان وديا لا غسل عليه ؛ لأنه بول غليظ ، وعن الفقيه أبي جعفر الهندواني أنه إذا وجد على

--> ( 1 ) أنواء البروق ( 3 / 48 ) ، وانظر : ( 3 / 7 ) . ( 2 ) الفتاوي ( 6 / 432 ) . ( 3 ) فتاوي الرملي ( 4 / 353 ) . ( 4 ) ينظر : الزواجر ( 1 / 164 ) ، وتحفة المحتاج ( 9 / 92 ) ، وغمز عيون البصائر ( 1 / 100 ) ، والفواكه الدواني ( 1 / 102 ) ، وبرقية محمودية ( 1 / 155 ) ، والبحر المحيط ( 1 / 419 ) ، ( 3 / 115 ، 116 ) ، ( 3 / 129 ) ، ( 4 / 198 ) ، ( 4 / 248 ) .