أبي منصور الماتريدي
273
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وكذلك - أيضا - ذكروا ما لا يصح من أسباب نزول وأحاديث في الفضائل وحكايات لا تناسب بينها وتواريخ إسرائيلية ، ولا ينبغي ذكر هذا في علم التفسير « 1 » . وقال السيوطي في موضع آخر : وقال ابن النقيب : جملة ما تحصل في معنى حديث التفسير بالرأي خمسة أقوال : أحدها : التفسير من غير حصول العلوم التي يجوز معها التفسير . الثاني : تفسير المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله . الثالث : التفسير المقرر للمذهب الفاسد بأن يجعل المذهب أصلا والتفسير تابعا فيرد إليه بأي طريق أمكن وإن كان ضعيفا . الرابع : التفسير بأن مراد الله كذا على القطع من غير دليل . الخامس : التفسير بالاستحسان والهوى . ثم قال : واعلم أن علوم القرآن ثلاثة أقسام : الأول : علم لم يطلع الله عليه أحدا من خلقه ، وهو ما استأثر به من علوم أسرار كتابه من معرفة كنه ذاته وغيوبه التي لا يعلمها إلا هو ، وهذا لا يجوز لأحد الكلام فيه بوجه من الوجوه إجماعا . الثاني : ما أطلع الله عليه نبيه من أسرار الكتاب واختصه به ، وهذا لا يجوز الكلام فيه إلا له صلى اللّه عليه وسلم أو لمن أذن له ، قال : وأوائل السور من هذا القسم ، وقيل : من القسم الأول . الثالث : علوم علمها الله نبيه مما أودع كتابه من المعاني الجلية والخفية وأمره بتعليمها ، وهذا ينقسم إلى قسمين : منه ما لا يجوز الكلام فيه إلا بطريق السمع ، وهو أسباب النزول والناسخ والمنسوخ والقراءات واللغات وقصص الأمم الماضية وأخبار ما هو كائن من الحوادث وأمور الحشر والميعاد . ومنه ما يؤخذ بطريق النظر والاستدلال والاستنباط والاستخراج من الألفاظ وهو قسمان : قسم اختلفوا في جوازه ، وهو تأويل الآيات المتشابهات في الصفات . وقسم اتفقوا عليه ، وهو استنباط الأحكام الأصلية والفرعية والإعرابية ؛ لأن مبناها على الأقيسة . وكذلك فنون البلاغة وضروب المواعظ والحكم والإشارات لا يمتنع استنباطها منه
--> ( 1 ) الإتقان في علوم القرآن ص ( 227 - 229 ) .