أبي منصور الماتريدي
274
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
واستخراجها لمن له أهلية « 1 » . ويمكن أن نستخلص من هذين النصين عدة أمور هي : أولا : مطابقة التفسير للمفسر مطابقة تامة ، بحيث لا يقع له نقص من معناه ومقاصده ، ولا زيادة عليه بما ليس له به تعلق وثيق . ثانيا : حمل الكلام على ما يتعين أو يترجح على أقل تقدير أنه المعنى المراد منه حقيقيّا كان ذلك المعنى أو مجازيّا ، في التركيب كان المجاز أو في المفردات . ثالثا : مراعاة سياق الكلام - سوابقه ولواحقه - بحيث تتآخى وتترابط كافة أجزائه ، ويأخذ أوله بحجزه ، وفي ذلك لا بد من تجلية المناسبات بين الآيات ، بل بين السور كذلك . رابعا : تجلية سبب النزول ، وعقد الصلة الوثيقة بينه وبين المنزل . خامسا : تحقيق القول أولا في بيان كل ما يتعلق بمفردات النظم الكريم ، ثم الإتيان بعد ذلك على كل ما تحتاج إليه التراكيب من العلوم المختلفة ذات العلاقة بالنص . سادسا : يجب على المفسر اجتناب الهجوم على التفسير من غير أخذ الأهبة له بكافة ما يلزمه من الصفات والعلوم . سابعا : اجتناب الخوض في بيان ما استأثر الله بعلمه . ثامنا : اجتناب الهوى والقول في القرآن بمجرد الاستحسان من غير برهان . تاسعا : عدم القطع بأن مراد الله من النص كذا من غير دليل يستوجب مثل هذا القطع . هذا ، ويحتاج المفسر بالرأي إلى خمسة عشر علما عددها السيوطي في مجموعات هي : المجموعة الأولى : علوم اللغة وما يتعلق بالنحو والصرف والاشتقاق ، وهو ضروري للمفسر ؛ إذ كيف يمكن فهم الآية بدون معرفة المفردات والتراكيب ، وهل باستطاعة أحد أن يفسر قوله تعالى : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ البقرة : 226 ] بدون أن يعرف المعنى اللغوي للإيلاء والتربص والفيء ؟ ولهذا قال الإمام مالك : « لا أوتي برجل غير عالم بلغة العرب ، يفسر كتاب الله إلا
--> ( 1 ) السابق ص ( 229 ) وما بعدها .