أبي منصور الماتريدي

230

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

بعدهم . وترتب على دخول الإسرائيليات والنصرانيات أن غص التفسير بكثير من الأباطيل ، والخرافات ، وممن ساعد على رواج هذه الأباطيل القصاص والوعاظ بالمساجد ، ولم يسلم من نسبتها إليهم أئمة ورعون كالحسن البصري بالكوفة ، ومحمد بن كعب القرظي بالمدينة « 1 » . ثالثا : تعتبر هذه المرحلة من أخطر مراحل التفسير ؛ إذ وضعت فيها بذور المذاهب الإسلامية ، من نزوع العقل إلى فهم الآيات وتفسيرها ، إلى تصرف في اللغة وإيغال في التأويل ، وقد وجدنا هذا في مدرستي مكة والمدينة ، بالقدر الذي وجد في مدارس الكوفة والعراق ومصر بعامة ، وإن اختلف الأساس الذي بني عليه هذا الفهم في كل مدرسة على حدة « 2 » . رابعا : يعتبر التابعون هم المؤسسون الرئيسون للمدارس التفسيرية « 3 » التي وجدت بذور نشأتها في عهد الصحابة - رضوان الله عليهم - فقد تبلورت المدارس التفسيرية وبرزت وتحددت في عصر التابعين والعصور التالية . خامسا : ظهرت في هذا العصر نواة الخلاف المذهبي ، فظهرت بعض تفسيرات تحمل في طياتها هذه المذاهب ، فنجد مثلا قتادة بن دعامة السدوسي ينسب إلى الخوض في القضاء والقدر ويتهم بأنه قدري ، ولا شك أن هذا أثر على تفسيره ، ولهذا كان يتحرج بعض الناس من الرواية عنه ، ونجد الحسن البصري « 4 » يفسر القرآن على إثبات القدر ، ويكفر من يكذب به . سادسا : شهدت هذه المرحلة محاولات فردية في تدوين التفسير ، وإن ظل محتفظا بطابعه في عهد الصحابة من الرواية والتلقي الشفهي مثل الحديث ، إلا أنه لم يكن تلقيا ورواية بالمعنى الشامل كما هو الشأن في عصر النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، بل كان تلقيا ورواية يغلب عليهما طابع الاختصاص ، فأهل كل مصر يعنون - بوجه خاص - بالتلقي والرواية عن إمام مصرهم ، فالمكيون عن ابن عباس ، والمدنيون عن أبي ، والعراقيون عن ابن

--> ( 1 ) السابق ( 1 / 131 ) ، وينظر : د / محمد إبراهيم شريف : بحوث في تفسير القرآن الكريم ص 75 . ( 2 ) ينظر : د / الذهبي الإسرائيليات في التفسير والحديث ( طبع مجمع البحوث 1968 م ) ص 90 ، ود / محمد إبراهيم شريف : بحوث في تفسير القرآن الكريم ص 75 . ( 3 ) د / محمد إبراهيم شريف : بحوث في تفسير القرآن الكريم ، الصفحة نفسها . ( 4 ) ينظر : التفسير والمفسرون ( 1 / 132 ) .