أبي منصور الماتريدي

231

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

مسعود . . . وهكذا « 1 » . وعموما ، فإن التفسير في عهد التابعين تطور عما كان عليه في عصر الصحابة ، مما أسهم في بلورته في المرحلة التالية . المرحلة الرابعة : التفسير في عصور التدوين : وهذه المرحلة تبدأ مع ظهور تدوين العلوم في أواخر عصر بني أمية وبداية عصر العباسيين ، وفي هذه المرحلة خطا التفسير خطوات أخرى ، نستطيع بلورتها فيما يلي : الخطوة الأولى : أنه مع ابتداء التدوين لحديث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كانت أبوابه متنوعة ، وكان التفسير بابا من هذه الأبواب التي اشتمل عليها الحديث ، فلم يفرد له تأليف خاص يفسر القرآن سورة سورة ، وآية آية ، من مبدئه إلى منتهاه ، بل وجد من العلماء من طوف في الأمصار المختلفة ليجمع الحديث ، فجمع بجوار ذلك ما روي في الأمصار من تفسير منسوب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم أو إلى أصحابه أو التابعين ، ومن هؤلاء : يزيد بن هارون السلمي المتوفى سنة 117 هجرية ، وشعبة بن الحجاج المتوفى سنة 160 هجرية ، ووكيع بن الجراح المتوفى سنة 197 هجرية ، وسفيان بن عيينة المتوفى سنة 198 هجرية ، وروح بن عبادة البصري المتوفى سنة 205 هجرية ، وعبد الرزاق بن همام المتوفى سنة 211 هجرية ، وآدم بن إياس المتوفى سنة 220 هجرية ، وعبد بن حميد المتوفى سنة 249 هجرية ، وغيرهم . . . وهؤلاء جميعا كانوا من أئمة الحديث ، فكان جمعهم للتفسير جمعا لباب من أبواب الحديث ، ولم يكن جمعا للتفسير على استقلال وانفراد ، وجميع ما نقله هؤلاء الأعلام عن أسلافهم من أئمة التفسير نقلوه مسندا إليهم ، غير أن هذه التفاسير لم يصل إلينا شيء منها ؛ ولذا لا نستطيع أن نحكم عليها « 2 » . الخطوة الثانية : انفصل بها التفسير عن الحديث ، فأصبح علما قائما بنفسه ، ووضع التفسير لكل آية من القرآن ، ورتب ذلك على حسب ترتيب المصحف ، وتم ذلك على أيدي طائفة من العلماء منهم ابن ماجة المتوفى سنة 273 ه ، وابن جرير الطبري المتوفى سنة 310 ه ، وأبو بكر بن المنذر النيسابوري المتوفى سنة 318 ه ، وابن أبي حاتم المتوفى سنة 327 ه ، وأبو الشيخ بن حبان المتوفى سنة 369 ه ، والحاكم المتوفى سنة 405 ه ، وأبو بكر بن مردويه المتوفى سنة 410 ه ، وغيرهم من أئمة هذا الشأن .

--> ( 1 ) السابق ( 1 / 131 ، 132 ) . ( 2 ) السابق ( 1 / 143 ، 144 ) .