أبي منصور الماتريدي

229

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

الرأي والاجتهاد ، ولم يصل إلى علمهم شيء فيها عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، أو عن أحد من الصحابة « 1 » . ثانيا : دور التابعين في تفسير القرآن الكريم : بعدت الشقة بين عصر النبي صلى اللّه عليه وسلم وعصر التابعين ، وتزايد الغموض في فهم القرآن الكريم ، واحتاج الناس إلى التفسير وقد اضطلع التابعون في هذه المرحلة بدور بارز . يقول الدكتور الذهبي : تزايد هذا الغموض - على تدرج - كلما بعد الناس عن عصر النبي صلى اللّه عليه وسلم والصحابة ، فاحتاج المشتغلون بالتفسير من التابعين إلى أن يكملوا بعض هذا النقص ، فزادوا في التفسير بمقدار ما زاد من غموض ، ثم جاء من بعدهم فأتموا تفسير القرآن تباعا ، معتمدين على ما عرفوه من لغة العرب ومناحيهم في القول ، وعلى ما صح لديهم من الأحداث التي حدثت في عصر نزول القرآن ، وغير هذا من أدوات الفهم ووسائل البحث « 2 » . وبرز في عصر التابعين علماء كثيرون ، كانوا قد تتلمذوا على أيدي صحابة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم سوف نتعرض لأبرزهم في الفصل الثاني من هذه الدراسة عند الحديث عن المدارس التفسيرية . ثالثا : يمتاز التفسير في عصر التابعين بما يلي : أولا : غالب أقوالهم في التفسير تلقوها عن الصحابة ، وبعض منها رجعوا فيه إلى أهل الكتاب ، وما وراء ذلك فمحض اجتهاد لهم . ثانيا : دخل في التفسير كثير من الإسرائيليات والنصرانيات ؛ وذلك لكثرة من دخل من أهل الكتاب في الإسلام ، وكان لا يزال عالقا بأذهانهم من الأخبار ما لا يتصل بالأحكام الشرعية : كأخبار بدء الخليقة ، وأسرار الوجود ، وبدء الكائنات وكثير من القصص ، وكانت النفوس ميالة لسماع التفاصيل عما يشير إليه القرآن من أحداث يهودية أو نصرانية ، فتساهل التابعون فزجوا في التفسير بكثير من الإسرائيليات والنصرانيات بدون تحر ونقد ، وأكثر من روي عنه في ذلك من مسلمي أهل الكتاب : عبد الله بن سلام ، وكعب الأحبار ، ووهب بن منبه ، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، ولا شك أن الرجوع إلى هذه الإسرائيليات في التفسير أمر مأخوذ على التابعين كما هو مأخوذ على من جاء

--> ( 1 ) التفسير والمفسرون ( 1 / 101 ) . ( 2 ) التفسير والمفسرون ( 1 / 102 ) .