أبي منصور الماتريدي

228

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

المرحلة الثالثة : التفسير في عصر التابعين جاء عصر التابعين ، فوجدوا بين أيديهم ميراثا ضخما من التفسير ، لكنه ليس شاملا لكتاب الله تعالى كله ، بل هو تفسير لبعض الآيات ، كما أنه لم تكن هناك مصنفات كاملة فيه ، حيث إنه لم يدون في عهد الصحابة ، لقرب العهد برسول الله صلى اللّه عليه وسلم ولقلة الاختلاف ، وللتمكن من الرجوع إلى الثقات . ثم لما انقضى عصر الصحابة أو كاد ، وصار الأمر إلى تابعيهم ، انتشر الإسلام ، واتسعت الأمصار ، وتفرقت الصحابة في الأقطار ، وحدثت الفتن ، واختلفت الآراء ، وكثرت الفتاوى والرجوع إلى الكبراء ، فأخذوا في تدوين الحديث والفقه وعلوم القرآن « 1 » . ومعنى هذا أن حركة واسعة لتدوين علوم الإسلام قد بدأت مع عصر التابعين ، في أواخر القرن الأول الهجري وبداية القرن الثاني ، وقد نال التفسير قسطا وافرا من اهتمام التابعين ، سواء فيما يتعلق بتدوينه أو تطويره والبلوغ به درجات لم يبلغها من قبل . ونريد في عجالة أن نستجلي أهم ما قام به التابعون في مجال تفسير القرآن الكريم ، ولتحقيق ذلك نقف أمام النقاط الآتية : أولا : مصادر التابعين في تفسير القرآن الكريم : اتبع علماء التابعين سنن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وصحابته الكرام ، فصدروا عن طريقتهم في التفسير ، فجاءت مصادرهم في التفسير هي المصادر الثلاثة السابقة : تفسير القرآن بالقرآن ، وتفسير القرآن بالسنة ، وتفسير القرآن بما عند أهل الكتاب مما جاء في كتبهم ، ولكنهم زادوا مصادر أخرى : ففسروا القرآن بما رووه عن صحابة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، ثم توسعوا في الاجتهاد وتفسير القرآن بالرأي عما كان عليه في عهد الصحابة . يقول الدكتور الذهبي : اعتمد هؤلاء المفسرون في فهمهم لكتاب الله تعالى على ما جاء في الكتاب نفسه ، وعلى ما رووه عن الصحابة من تفسيرهم أنفسهم ، وعلى ما أخذوه من أهل الكتاب مما جاء في كتبهم ، وعلى ما يفتح الله به عليهم من طريق الاجتهاد والنظر في كتاب الله تعالى . وقد روت لنا كتب التفسير كثيرا من أقوال هؤلاء التابعين في التفسير ، قالوها بطريق

--> ( 1 ) ينظر : د . عبد الله شحاتة : علوم القرآن والتفسير ص 251 .