أبي منصور الماتريدي
227
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وضوحا الدور الذي قاموا به ، وهي كالآتي : أولا : اتخذت تفسيرات الصحابة جميعهم شكل الحديث من حيث الرواية والتلقي . ثانيا : الصحابة لم يفسروا القرآن الكريم كله ، وإنما تناولوا بالتفسير ما كانوا يسألون عنه ، أو ما يبدو غريبا في أذهان بعضهم . ثالثا : تفسيراتهم لم تكن تخرج عن تفسير اللفظ بما يوضحه ، والاستشهاد له من اللغة ، وما يمكن أن يروى حوله من تفسير للرسول صلى اللّه عليه وسلم أو مناسبة النزول . رابعا : لم يكن بين تفسيراتهم اختلافات كبيرة ؛ نظرا لقربهم من عهد النبوة ، كما أنهم لم تتوزعهم الأهواء ، وما كان بينهم من اختلافات فهي للتنوع وليس للتضاد « 1 » . ومع كل هذا ، فقد كان الصحابة الأجلاء ، وبخاصة ابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب - رضوان الله عليهم - هم أول من أسس علم التفسير بعد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بما قدموه من إسهامات فتحت الطريق أمام التابعين من بعدهم ومن تلاهم إلى يوم الناس هذا . * * *
--> ( 1 ) ينظر : د . محمد إبراهيم شريف : بحوث في تفسير القرآن الكريم ص 69 .