أبي منصور الماتريدي

222

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

قال يزيد بن الأصم : خرج معاوية حاجّا معه ابن عباس ، فكان لمعاوية موكب ، ولابن عباس موكب ممن يطلب العلم . الأعمش : حدثنا أبو وائل قال : خطبنا ابن عباس ، وهو أمير على الموسم ، فافتتح سورة النور ، فجعل يقرأ ويفسر ، فجعلت أقول : ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثل هذا ، لو سمعته فارس ، والروم ، والترك لأسلمت . قال علي بن المديني : توفي ابن عباس سنة ثمان أو سبع وستين . وقال الواقدي ، والهيثم ، وأبو نعيم : سنة ثمان ، وقيل : عاش إحدى وسبعين سنة . ب - دوره في التفسير : فاز عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - بدعوة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » « 1 » ، فكان له القدح المعلى بين صحابة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في تفسير القرآن ، حتى أنه يوجد له تفسير يتداوله الناس يسمى تفسير ابن عباس . وقد كان ابن عباس - رضي الله عنه - أكثر جرأة في الاجتهاد ، فيروى عن ابن عمر أن رجلا أتاه يسأله عن السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما [ الأنبياء : 30 ] ، فقال : اذهب إلى ابن عباس فاسأله ، ثم تعال فأخبرني ، فذهب فسأله ، فقال : « كانت السماوات رتقا لا تمطر ، وكانت الأرض رتقا لا تنبت ، ففتق هذه بالمطر وهذه بالنبات » فرجع إلى ابن عمر فأخبره فقال : « قد كنت أقول : ما يعجبني جراءة ابن عباس على تفسير القرآن ، فالآن علمت أنه أوتي علما » « 2 » . وابن عباس يقف على رأس من يرون أن كلام العرب يوضح ما غمض من ألفاظ القرآن الكريم ، وأن الشعر ديوان العرب ، فإذا خفي علينا الحرف من القرآن رجعنا إلى ديوانها ، ومسائلات نافع بن الأزرق « 3 » التي أربت على المائتين تدل على ذلك « 4 » . ومن ثم يمكن القول - وللأمانة العلمية - : إن المنهج اللغوي في تفسير القرآن من صنع ابن عباس - رضي الله عنهما - فهو الذي أرسى دعائمه ، معتمدا في ذلك على البذور التي بذرها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون ، وبخاصة عمر « 5 » .

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية كما في الدر المنثور للسيوطي ( 4 / 569 ) . ( 3 ) انظر : المغني ( 2 / 692 ) ، وميزان الاعتدال ( 7 / 6 ) . ( 4 ) ينظر : السيوطي : الإتقان في علوم القرآن ( 1 / 157 ) . ( 5 ) ينظر : د . محمد إبراهيم شريف : بحوث في تفسير القرآن الكريم ص 58 ، 59 .