أبي منصور الماتريدي
221
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
3 - عبد الله بن عباس ( ترجمان القرآن ) حبر الأمة ، وفقيه العصر ، وإمام التفسير ، أبو العباس عبد الله ، ابن عم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم العباس بن عبد المطلب شيبة بن هاشم ، واسمه عمرو بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر القرشي الهاشمي المكي الأمير رضي الله عنه . مولده بشعب بني هاشم قبل عام الهجرة بثلاث سنين . صحب النبي صلى اللّه عليه وسلم نحوا من ثلاثين شهرا ، وحدث عنه بجملة صالحة . وحدث عن عمر ، وعلي ، ومعاذ ، ووالده ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبي سفيان صخر بن حرب ، وأبي ذر ، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت وخلق . وقرأ على أبي ، وزيد . قرأ عليه مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وطائفة . روى عنه : ابنه علي ، وابن أخيه عبد الله بن معبد ، ومواليه : عكرمة ، ومقسم ، وكريب ، وأبو معبد ، وأنس بن مالك ، وأبو الطفيل ، وخلق كثير . وله جماعة أولاد ، أكبرهم العباس ، وبه كان يكنى ، وعلى أبو الخلفاء ، وهو أصغرهم ، والفضل ومحمد ، وعبيد الله ، ولبابة ، وأسماء . وكان وسيما ، جميلا ، مديد القامة ، مهيبا ، كامل العقل ، ذكي النفس ، من رجال الكمال . وأولاده : الفضل ، ومحمد ، وعبيد الله ، ماتوا ولا عقب لهم ، ولبابة لها أولاد وعقب من زوجها علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، وبنته الأخرى أسماء كانت عند ابن عمها عبد الله بن عبيد الله بن العباس ، فولدت له حسنا ، وحسينا . انتقل ابن عباس مع أبويه إلى دار الهجرة سنة الفتح ، وقد أسلم قبل ذلك ، فإنه صح عنه أنه قال : كنت أنا وأمي من المستضعفين : أنا من الولدان ، وأمي من النساء . وعن طاوس قال : ما رأيت أورع من ابن عمر ، ولا أعلم من ابن عباس . وقال مجاهد : ما رأيت أحدا قط مثل ابن عباس ، لقد مات يوم مات وإنه لحبر هذه الأمة . وروى الأعمش ، عن مجاهد ، قال : كان ابن عباس يسمى البحر ؛ لكثرة علمه . وعن مجاهد قال : ما سمعت فتيا أحسن من فتيا ابن عباس إلا أن يقول قائل : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . وعن طاوس ، قال : أدركت نحوا من خمسمائة من الصحابة ، إذا ذاكروا ابن عباس ، فخالفوه ، فلم يزل يقررهم حتى ينتهوا إلى قوله .