أبي منصور الماتريدي
165
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
الإيمان في الاصطلاح : لقد اختلف الماتريدية والأشاعرة في التعريف بالإيمان ومفهومه في الشرع على ما يلي : مفهوم الإيمان عند الماتريدية : يعرف الماتريدية الإيمان بأنه « تصديق بالقلب وإقرار باللسان » « 1 » . مفهوم الإيمان عند الأشاعرة : ويعرفه الأشعرية بأنه « التصديق بالله تعالى » ، وهذا هو ما ذكره الإمام أبو الحسن الأشعري ، وقد حدد المقصود بالتصديق بأنه التصديق القلبي ، وهذا التصديق القلبي عند الأشاعرة هو : « الإيمان بالله سبحانه وتعالى ، وإثبات ما أثبته لنفسه من صفات وأنه ليس كمثله شيء » « 2 » . الاستثناء عند الماتريدية : ذهب الماتريدية إلى منع دخول الاستثناء في الإيمان ، فالمؤمن عندهم يكون مؤمنا حقّا ، وليس مؤمنا بالمشيئة ؛ وذلك لأن الماتريدية يرون أن الاستثناء شك في إيمان المؤمن وشرائطه التي لا تقبل الشك . يقول الإمام الماتريدي : الأصل عندنا قطع القول بالإيمان والتسمي به بالإطلاق وترك الاستثناء فيه ؛ لأن كل معنى في اجتماع وجوده تمام الإيمان عندهم إذا استثنى فيه لم يصح ذلك المعنى ؛ نحو أن يقول : أشهد أن لا إله إلا الله إن شاء الله ، أو : محمدا رسول الله إن شاء الله ، وكذلك الشهادة بالبعث والملائكة والرسل والكتب . . . فالعرف الظاهر في الخلق أنهم لا يستعملونه - أي : الاستثناء - في موضع الإحاطة والعلم ، ومن سمع ذلك استعظم القول ، كمن أشار إلى محسوس ويستثني « 3 » . الاستثناء عند الأشاعرة : يذهب الأشاعرة إلى جواز الاستثناء في الإيمان ، فيمكن للمؤمن أن يقول : أنا مؤمن إن شاء الله . يقول الإمام البغدادي : كل من قال من أهل الحديث بأن جملة الطاعات من الإيمان
--> ( 1 ) انظر : الفقه الأكبر ، ملا علي القاري ( ص 124 ) . ( 2 ) انظر : اللمع ، لأبي الحسن الأشعري ، ( ص 123 ) . ( 3 ) انظر : التوحيد للماتريدي ( ص 388 ، 389 ) .