أبي منصور الماتريدي

162

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

المسألة الثانية حكم بقاء الرسالة بعد موت الرسل قبل عرض المسألة والخلاف فيها ينبغي أولا أن نعرف بالرسول في اللغة والاصطلاح ، والفرق بينه وبين النبي . ففي اللغة : الرسول : يقال : أرسلت رسولا ، أي : بعثته برسالة يؤديها ، فهو فعول بمعني مفعول « 1 » . وفي الاصطلاح : الرسول : هو من اختصه الله بسماع وحي بحكم شرعي تكليفي ، وأمر بتبليغه « 2 » . الفرق بين الرسول والنبي : النبي مأخوذ من النبأ وهو الخبر ؛ لإنبائه عن الله - تعالى - إذ هو المتلقي لوحي السماء ، وهو - اصطلاحا - : من اختصه الله - سبحانه وتعالى - بسماع وحي بحكم شرعي تكليفي سواء أمر بتبليغه أم لا . وبذلك يكون الفرق بين الرسول والنبي أن كل رسول نبي وليس كل نبي رسولا . ولقد اختلف الماتريدية والأشاعرة في حكم بقاء الرسالة بعد موت الرسل على ما يلي : الماتريدية : وعندهم أن الرسل والأنبياء يظلون كذلك حتى بعد موتهم « 3 » . وأما الأشاعرة : فيرون أن الأنبياء والرسل بعد موتهم في حكم الرسالة ، وحكم الشيء يقوم مقام أصله « 4 » . وبذلك يتضح أن الفريقين يتفقان في أصل المسألة وهي أن الرسالة باقية إلى الآن ، لكن الخلاف فيما إذا كانت الرسالة باقية حقيقة أم في حكم الرسالة « 5 » .

--> ( 1 ) انظر : لسان العرب مادة ( ر س ل ) ( 13 / 298 ) . ( 2 ) انظر : أصول الدين للبغدادي ( ص 154 ) . ( 3 ) انظر : بحر الكلام لأبي المعين النسفي ( ص 65 ، 66 ) . ( 4 ) انظر : الإنصاف للباقلاني ( ص 62 ) . ( 5 ) انظر : الروضة البهية ( ص 105 ) وما بعدها .