أبي منصور الماتريدي
158
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
والإجماع . الثانية : أهل النظر العقلي والصناعة الفكرية ، وهم الأشعرية والحنفية ، وشيخ الأشعرية أبو الحسن الأشعري ، وشيخ الحنفية أبو منصور الماتريدي ، وهم متفقون في المبادئ العقلية في كل مطلب يتوقف السمع عليه ، وفي المبادئ السمعية فيما يدرك العقل جوازه فقط ، والعقلية والسمعية في غيرها ، واتفقوا في جميع المطالب الاعتقادية إلا في مسألة التكوين ومسألة التقليد . الثالثة : أهل الوجدان والكشف وهم الصوفية ، ومبادئهم مبادئ أهل النظر والحديث في البداية ، والكشف والإلهام في النهاية » اه . وليعلم أن كلا من الإمامين أبي الحسن وأبي منصور - رضي الله عنهما وجزاهما عن الإسلام خيرا - لم يبتدعا من عندهما رأيا ولم يشتقا مذهبا ، إنما هما مقرران لمذاهب السلف مناضلان عما كان عليه أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ؛ فأحدهما : قام بنصرة نصوص مذهب الشافعي وما دلت عليه ، والثاني : قام بنصرة نصوص مذهب أبي حنيفة وما دلت عليه ، وناظر كل منهما ذوي البدع والضلالات حتى انقطعوا وولوا منهزمين ، وهذا في الحقيقة هو أصل الجهاد الحقيقي ، فالانتساب إليهما إنما هو باعتبار أن كلّا منهما عقد على طريق السلف نطاقا وتمسك به وأقام الحجج والبراهين عليه ، فصار المقتدي به في تلك المسالك والدلائل يسمى أشعريّا وماتريديّا « 1 » . ويقول الدكتور محمد حسن أحمد حسانين : فالماتريدية والأشاعرة متفقون في المذهب ، أما الناحية المنهجية : فإن بينهم بعض الاختلاف الذي لا يضر في العقيدة ولا يبدع أحدا منهم ؛ فالأمور المختلف فيها جزئية فرعية ، معظمها مبني على شبه الألفاظ وتعيين المعنى المراد منها . وهي عند النظر السليم لا تخرج عن كونها اختلافات مثل ما بين أصحاب الأشعري وأصحاب أبي حنيفة « 2 » . وقال العلامة السبكي في الطبقات : ولي قصيدة نونية جمعت فيها هذه المسائل وضممت إليها مسائل اختلف الأشاعرة فيها . . . وقال في شرح عقيدة ابن الحاجب : ثم تصفحت كتب الحنفية ، فوجدت جميع المسائل التي بيننا وبين الحنفية خلاف فيها ثلاث
--> ( 1 ) ينظر : إتحاف السادة المتقين ( 2 / 6 ، 7 ) . ( 2 ) ينظر : منهج الأشاعرة والماتريدية في علم الكلام ص ( 231 ) .