أبي منصور الماتريدي

137

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

يتعارض مع التوحيد ، فلا غرو أن أولو هذه الصفات ، فاليد لديهم تعني القدرة ، والعين تدل على الرحمة ، والوجه يعني الذات . والحق أن السلف آمنوا بهذه الصفات دون تأويل ، وما أدق عبارة الإمام مالك بن أنس في الإنباء عن منهج السلف في فهم الصفات حين سئل عن الاستواء فقال : « الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة » . القول بخلق القرآن : ذهب المعتزلة إلى نفي صفة القدم عن القرآن الكريم ، وزعموا أن القرآن مخلوق ؛ لأن القول بقدمه يقود إلى تعدد القدماء ، وهو ما يتنافي مع مفهومهم للتوحيد . وقد حاول المعتزلة إجبار غيرهم من المسلمين على الأخذ برأيهم ، غير أن بعض العلماء من أصحاب الاتجاه السلفي رفضوا هذا الرأي ، وكان على رأسهم الإمام أحمد بن حنبل الذي ذهب إلى أن القرآن كلام الله غير مخلوق ، وأن البحث في هذه المسألة مبتدع لم يثبت عن السلف ، ومن ثم لا ينبغي الخوض في هذه الأمور بل ينبغي الوقوف عند رأي السلف . إنكار رؤية الله : يقول أبو الحسن الأشعري : « أجمعت المعتزلة على أن الله سبحانه وتعالى لا يرى بالأبصار ، واختلفت : هل يرى بالقلوب ؟ فقال أبو الهذيل وأكثر المعتزلة : نرى الله بقلوبنا بمعنى أنا نعلمه بقلوبنا ، وأنكر هشام الفوطي وعباد بن سليمان هذا وذلك » « 1 » . إن القول برؤية الله عند المعتزلة ينطوي على إلحاق الجسمية به سبحانه ؛ إذ يجري عليه عند ذلك ما يجري على المرئيات الجسمية ، والجسمية تتنافى مع التوحيد . وقد لجأ المعتزلة لإنكار رؤية الله إلى تأويل الآيات التي تثبت هذه الرؤية ، كقوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [ القيامة : 22 ، 23 ] . كما طعنوا في صحة الأحاديث التي تثبت هذه الرؤية ؛ كقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنكم سترون ربكم عيانا كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته » « 2 » رواه البخاري ومسلم . 2 - العدل : هذا هو الأصل الثاني من الأصول الخمسة التي اتسم بها المعتزلة ، ويتخذ أهمية عظيمة

--> ( 1 ) مقالات الإسلاميين ( 1 / 238 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 8 / 462 - 463 ) كتاب التفسير باب « وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب » ( 4851 ) ومسلم ( 1 / 439 - 440 ) كتاب المساجد باب فضل صلاة الصبح والعصر ( 211 / 633 ) عن جرير بن عبد الله .