أبي منصور الماتريدي
138
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
لديهم ، ويمثل مع التوحيد الأصلين اللذين بهما عرف المعتزلة ونسبوا إليهما حتى قيل : « أهل العدل والتوحيد » . والعدل صفة من صفات الحق تبارك وتعالى واسم من أسمائه الحسنى ، غير أن المعتزلة نظروا إلى « العدل » نظرة مغايرة لما عليه جمهور المسلمين ، وفلسفوه فلسفة خاصة أثمرت عددا من المسائل العقدية نوجزها فيما يلي : وجوب الصلاح والأصلح على الله تعالى : ويعني ذلك أنه إذا كان ثمة أمران أحدهما صلاح والآخر فساد ، وجب على الله تعالى فعل الصلاح منهما ، وإذا كان أمران أحدهما صلاح والآخر أصلح وجب على الله تعالى فعل الأصلح . « وقد وجه إلى رأي المعتزلة كثير من الاعتراضات وهي في جملتها وتفصيلها قائمة على أساس أن في إيجاب الصلاح والأصلح تقييدا لإرادة الله ؛ ولذلك أخطأ المعتزلة في القول بإيجاب الصلاح والأصلح على الله ، وتطاولوا على مقام الألوهية ، وأساءوا الأدب مع الله كما وصفهم الماتريدي بذلك » « 1 » . الإنسان مريد لأفعاله : إن مسألة الجبر والاختيار مسألة هامة من مسائل علم الكلام الإسلامي ، وركن أصيل من أركان الفكر الاعتزالي ؛ وتدور هذه المسألة حول العلاقة بين قدرة الله تعالى وأعمال العباد ، من حيث إن هذه الأعمال مخلوقة لله تعالى أو مخلوقة للعبد « 2 » . فقد فرق المعتزلة بين نوعين من أفعال العباد أحدهما ضروري اضطراري ، والثاني : اختياري ، وحكموا بأن أفعال النوع الأول ليس للإنسان فيها اختيار . أما أفعال النوع الثاني فالإنسان فيها فاعل مختار ، « ومن ثم قالوا : إن الأفعال الاضطرارية مخلوقة لله تعالى ، ولا دخل لقدرة العبد فيها ، وأما الأفعال الاختيارية فقد ذهبوا فيها إلى أنها واقعة بقدرة العبد وحدها على سبيل الاستقلال ، وهذه القدرة أوجدها الله تعالى في العبد باختياره » « 3 » . وقد رأى المعتزلة في قولهم بحرية الإنسان في أفعاله انسجاما مع العدل الإلهي ؛ إذ مما
--> ( 1 ) د / عبد المقصود عبد الغني ، دراسات في علم الكلام ( ص 91 ) . ( 2 ) نصيب المعتزلة في تطور علم الكلام ( ص 94 ) . ( 3 ) السابق ( ص 95 ) .