أبي منصور الماتريدي

109

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

ومن الآراء الفقهية التي انفرد بها الأزارقة : أنهم ينكرون حد الرجم على الزاني المحصن ، وحجتهم في ذلك أن القرآن لم ينص على ذلك ، فيهملون بذلك السنة الصحيحة في رجم الزاني المحصن . كما يرون أن حد القذف لا يثبت إلا لمن يقذف محصنة بالزنى ، ولا يثبت على من يقذف المحصنين من الرجال ؛ لأنهم أخذوا بظاهر النص وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [ النور : 4 ] فلم يذكر حد قذف المحصنين من الرجال « 1 » . ثالثا : النجدات : وهم أتباع نجدة بن عامر الحنفي ، والسبب في ظهور هذه الفرقة أن بعض الخوارج الأزارقة قد نقموا من رئيسهم نافع بن الأزرق براءته من القعدة عنه بعد أن كانوا على رأيه وإكفاره إياهم ، وأنه استحل قتل أطفال مخالفيه ونسائهم ؛ ففارق نافعا جماعة من أتباعه منهم أبو فديك وعطية الحنفي ، وراشد الطويل وغيرهم ، وذهبوا إلى اليمامة ، وبايعوا بها نجدة بن عامر وأكفروا من قال بإكفار القعدة منهم عن الهجرة إليهم ، كما أكفروا من قال بإمامة نافع « 2 » . ومن المسائل التي خالف فيها النجدات الأزارقة استحلالهم دماء أهل الذمة ، وأما الأزارقة فذهبوا إلى تحريم دمائهم احتراما لذمتهم التي دخلوا بها في أمان أهل الإسلام « 3 » . وقال النجدات بعدم وجوب نصب الإمام ، من ناحية الشرع ، وأن إقامة إمام واجبة وجوبا مصلحيّا ، فإذا أقام المسلمون حدود الدين والتزموا أحكام الشريعة وتناصفوا فيما بينهم ، فليس ثمة حاجة إلى وجود خليفة أو إمام . وقد ابتدع النجدات مبدأ جديدا لم يكن معروفا عند الخوارج آنذاك ، وهو مبدأ التقية ومعناه : « أن يظهر الخارجي أنه جماعي ؛ حقنا لدمه ، ومنعا للاعتداء عليه ، ويخفي عقيدته حتى يحين الوقت المناسب لإظهارها » « 4 » .

--> ( 1 ) محمد أبو زهرة ، تاريخ المذاهب الإسلامية ( ص 72 ) ، وانظر الخطط المقريزية ( 2 / 354 ) . ( 2 ) عبد القاهر البغدادي ، الفرق بين الفرق ( ص 105 ) . ( 3 ) انظر : خطط المقريزي ( 2 / 354 ) ، تاريخ المذاهب الإسلامية ( ص 73 ) . ( 4 ) أبو زهرة ، تاريخ المذاهب الإسلامية ( ص 73 ) .