أبي منصور الماتريدي

110

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقد تولى نجدة أصحاب الحدود ممن هم على مثل رأيه ، وقال : لعل الله يعذبهم بذنوبهم في غير نار جهنم ثم يدخلهم الجنة ، وزعم أن النار يدخلها من خالفه في دينه « 1 » . وزعم النجدات كذلك أن من نظر نظرة صغيرة أو كذب كذبة صغيرة ثم أصر عليها فهو مشرك ، وأن من زنى وسرق وشرب الخمر غير مصر فهو مسلم « 2 » . فمناط الشرك في ارتكاب المعصية صغيرة كانت أو كبيرة إنما هو الإصرار عليها ، فمن أصر على صغيرة فهو مشرك ، ومن لم يصر على كبيرة فهو مسلم ، وإن شاب إسلامه شيء من نقص ، يلحقه بأهل المعصية . ومن بدع نجدة وضلالاته أنه أسقط حد الخمر « 3 » . وجماع مذهب النجدات أن الدين أمران : أحدهما : معرفة الله تعالى ومعرفة رسوله ، وتحريم دماء المسلمين وأموالهم . والثاني : الإقرار بما جاء من عند الله جملة . وما سوى ذلك من التحريم والتحليل وسائر الشرائع ، فإن الناس يعذرون بجهلها ، وأنه لا يأثم المجتهد إذا أخطأ « 4 » . ولم يلبث النجدات أن ثاروا على رئيسهم نجدة وخرجوا عليه لأمور نقموها منه « 5 » ، وقد تشعبوا لهذا إلى ثلاث فرق : 1 - فرقة صارت مع عطية بن الأسود الحنفي إلى سجستان ، وتبعهم خوارج سجستان ؛ ولهذا قيل لخوارج سجستان في ذلك الوقت : عطوية . 2 - وفرقة صارت مع أبي فديك حربا على نجدة ، وهم الذين قتلوا نجدة . 3 - وفرقة عذروا نجدة في أحداثه وأقاموا على إمامته « 6 » . رابعا : الصفرية : تنسب هذه الفرقة من الخوارج إلى زياد بن الأصفر ، وقد اختلف الخوارج الصفرية في

--> ( 1 ) الفرق بين الفرق ( ص 107 ) ، وانظر أيضا : مقالات الإسلاميين ( 1 / 175 ) . ( 2 ) مقالات الإسلاميين ( 1 / 175 ) . ( 3 ) الفرق بين الفرق ( ص 107 ) . ( 4 ) خطط المقريزي ( 2 / 354 ) . ( 5 ) انظر في ذلك : الفرق بين الفرق ( ص 102 ) ، ومقالات الإسلاميين ( 1 / 175 ، 176 ) . ( 6 ) الفرق بين الفرق ( ص 106 ) .