أبي منصور الماتريدي

106

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

- الأزارقة . - النجدات . - الصفرية . - الإباضية . أولا : المحكمة الأولى : وهم من خرج على عليّ - رضي الله عنه - حين قبل التحكيم ، ويقال لهم : محكمة ، وشراة ، وسموا محكمة ؛ لقولهم : « لا حكم إلا لله » ، وأما تسميتهم بالشراة فمحمولة على قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ [ البقرة : 207 ] ، فكانوا يقولون : شرينا أنفسنا في طاعة الله ، أي : بعناها بالجنة « 1 » . يقول عبد القاهر البغدادي : « واختلفوا في أول من تشرى منهم ، فقيل : عروة بن حدير أخو مرداس الخارجي ، وقيل : أولهم يزيد بن عاصم المحاربي ، وقيل : رجل من ربيعة من بني يشكر ، كان مع علي بصفين ، فلما رأى اتفاق الفريقين على الحكمين استوى على فرسه وحمل على أصحاب معاوية وقتل منهم رجلا ، وحمل على أصحاب علي وقتل منهم رجلا ، ثم نادى بأعلى صوته ، ألا إني قد خلعت عليّا ومعاوية ، وبرئت من حكمهما ثم قاتل أصحاب علي حتى قتله قوم من همدان » « 2 » . ومهما يكن من أمر فقد انحاز الخوارج بعد صفين إلى حروراء ، وهم يومئذ اثنا عشر ألفا ، وزعيمهم يومئذ عبد الله بن الكواء وشبث بن ربعي ، فخرج إليهم علي بن أبي طالب يناظرهم فوضحت حجته عليهم ، فلم يسع بعض الخوارج إلا الإذعان للحق ، فانضموا إلى علي وكان منهم ابن الكواء نفسه ، وخرج الباقون إلى النهروان وأمّروا على أنفسهم رجلين ، أحدهما : عبد الله بن وهب الراسبي ، والآخر : حرقوص بن زهير المعروف بذي الثدية . فلما رأى علي انحراف الخوارج عن سماحة الإسلام ومحاولتهم فرض آرائهم على الناس بالقوة والبطش وليس بالجدال بالتي هي أحسن ، عمد إليهم في أربعة آلاف من أصحابه ، وناظرهم مرة أخرى ، وبين لهم وجه الحق فيما نقموا منه ، فاستمال منهم يومئذ ثمانية آلاف ، ولم يبق إلا أربعة آلاف أبوا إلا قتال عليّ وأمّروا عليهم - كما ذكرنا - عبد

--> ( 1 ) مقالات الإسلاميين ، ( ص 207 ) . ( 2 ) الفرق بين الفرق ( ص 93 ، 94 ) .