أبي منصور الماتريدي

107

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

الله بن وهب الراسبي وحرقوص بن زهير البجلي . والتقى الجمعان في النهروان ، وظهر عليّ وصحبه على الخوارج ، وقتل عبد الله بن وهب ، وذو الثدية ، ولم يفلت من الخوارج في هذا اليوم إلا تسعة أنفس : صار منهم رجلان إلى سجستان ، ومن أتباعهما خوارج سجستان ، ورجلان إلى اليمن ، ومن أتباعهما إباضية اليمن ، ورجلان صارا إلى عمان ، ومن أتباعهما خوارج عمان ، ورجلان إلى ناحية الجزيرة ، ومن أتباعهما كان خوارج الجزيرة ، ورجل منهم صار إلى تل موزن « 1 » . خلاصة رأي المحكمة الأولى : ذهب المحكمة الأولى - كسائر الخوارج - إلى إكفار علي وعثمان ، وأصحاب الجمل وصفين ، ومعاوية وصحبه ، والحكمين ، ومن رضي بالتحكيم . ومن آرائهم كذلك إكفار كل ذي ذنب ومعصية ، والقول بخلوده في النار « 2 » . ثانيا : الأزارقة : تنسب هذه الفرقة إلى نافع بن الأزرق الحنفي ، وهم أقوى فرق الخوارج بأسا وأعزها نفرا ، يقول البغدادي : « ولم تكن للخوارج قط فرقة أكثر عددا ولا أشد منهم شوكة » « 3 » . وقد بايع الأزارقة نافع بن الأزرق وسموه أمير المؤمنين ، ولم يلبث أن انضم إليهم خوارج عمان واليمامة فصاروا أكثر من عشرين ألفا . وقد هدد الخوارج الأزارقة الدولة الإسلامية تهديدا كبيرا ، حيث استولوا على الأهواز وما وراءها من أرض فارس ، ثم بسطوا نفوذهم على كرمان وجبوا خراجها ، فحاربهم عبد الله بن الحارث عامل عبد الله بن الزبير على البصرة ، ومنيت الجيوش التي وجهها لقتالهم بهزائم منكرة ، فعهد عبد الله بن الزبير إلى المهلب بن أبي صفرة بقتالهم ، فهزمهم عند الأهواز وقتل نافع بن الأزرق ، فبايعت الأزارقة بعده عبيد الله بن مأمون التميمي فقتل ، ثم بايعوا قطري بن الفجاءة وسموه أمير المؤمنين ، « فقاتلهم المهلب حروبا كانت سجالا ، وانهزمت الأزارقة في آخرها إلى سابور من أرض فارس ، وجعلوها دار هجرتهم ، وثبت المهلب وبنوه وأتباعهم على قتالهم تسع عشرة سنة ، بعضها في أيام عبد الله بن

--> ( 1 ) السابق ( ص 98 ، 99 ) . ( 2 ) السابق ( ص 99 ) . ( 3 ) السابق ص 101 .