أبي منصور الماتريدي

105

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

ومهما يكن من أمر فإن ما ذهب إليه الخوارج من تكفير لأقطاب الصحابة وأعلامهم قد دفع المسلمين إلى البحث في ماهية الكفر والإيمان ؟ وتمييز الحدود الفارقة بين المعصية والكفر والفسوق ، والتماس العلاقة بين الإيمان وبين العمل ، إلى آخر هذه المسائل اللاهوتية التي ترتب عليها نشأة كثير من الفرق الدينية . ومن بين المبادئ التي أذاعها الخوارج في المجتمع الإسلامي أن الخلافة ليست حقّا مقصورا على قريش دون سائر العرب ، بل يتولاها من تحققت فيه شروطها من الكفاية والعدل والبيعة الحرة ، وخالفوا في ذلك ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة من اشتراط القرشية إعمالا لحديث النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الأئمة من قريش » . ورأى الخوارج أن عدم اشتراط القرشية ينسجم مع ما جاء به الإسلام من مبادئ العدل والمساواة بين الناس دونما نظر إلى لون أو جنس ، فمناط المفاضلة بين الناس التقوى والعمل الصالح « 1 » . فرق الخوارج : الخوارج عشرون فرقة ، ذكرها البغدادي صاحب الفرق بين الفرق وهي : المحكمة الأولى ، والأزارقة ، والنجدات ، والصفرية ، ثم العجاردة المفترقة فرقا منها : الحازمية ، والشعيبية ، والمعلومية ، والمجهولية ، وأصحاب طاعة لا يراد الله تعالى بها ، والصلتية ، والأخنسية ، والشبيبية ، والشيبانية ، والمعبدية ، والرشيدية ، والمكرمية ، والحمزية ، والشمراخية ، والإبراهيمية ، والواقفة ، والإباضية . والإباضية منهم افترقت فرقا معظمها فريقان : حفصية وحارثية . وليس من وكدنا في هذا المقام - وهو مقام إيجاز واختصار وليس مقام بسط وتطويل - أن نستوعب آراء هذه الفرق جميعها ، وإنما نجتزئ بذكر فرق خمسة منها ، رأى الباحثون قبلنا أنها أشهر فرق الخوارج ، وهي : - المحكمة الأولى .

--> ( 1 ) الفصل في الملل والنحل ( 4 / 144 ) ، المواقف ( 3 / 692 ) ، التبصير في الدين ( 1 / 45 ) ، حجج القرآن للرازي ( 1 / 58 ) ، تلبيس إبليس ( 1 / 110 ) ، مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية ( 1 / 156 ) ، أصول الدين للبغدادي ص ( 332 ) ، أصول الدين ص ( 248 ) ، نشر الطوالع ( ص 390 ) ، كشاف اصطلاحات الفنون ( 2 / 181 - 182 ) ، العناية على شرح الهداية ( 2 / 199 ) ، أسنى المطالب شرح روض الطالب ( 4 / 112 ) ، حاشية البجيرمي على المنهج ( 4 / 201 ) ، منح الجليل ( 8 / 390 ) ، بدائع الصنائع ( 7 / 140 ) ، حاشية ابن عابدين ( 3 / 310 ) .