عبد الله بن محمد بن وهب الدينوري
21
تفسير ابن وهب ( الواضح في تفسير القرآن الكريم )
أَمِ اتَّخَذُوا أم عبدوا ، يعنى أهل مكة آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ في الأرض هُمْ يُنْشِرُونَ ( 21 ) يحيون ، ويقال : يخلقون لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ يعنى في السماء والأرض إله إِلَّا اللَّهُ غير اللّه لَفَسَدَتا لفسد أهلوهما فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ السرير عَمَّا يَصِفُونَ ( 22 ) يقولون على اللّه من الولد والشريك لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ لا يسأل اللّه عما يقول ويأمر ويفعل وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 ) والعباد يسألون عما يقولون ويعملون أَمِ اتَّخَذُوا عبدوا مِنْ دُونِهِ من دون اللّه آلِهَةً أصناما قُلْ لهم يا محمد هاتُوا بُرْهانَكُمْ حجتكم بعبادتها هذا يعنى القرآن ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ خبر من هو معي وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي خبر من كان قبلي من المؤمنين والكافرين ليس فيه أن للّه ولدا وشريكا بَلْ أَكْثَرُهُمْ كلهم لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ ولا يصدقون بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن فَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 24 ) مكذبون بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ يا محمد مِنْ رَسُولٍ مرسل إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ أي قل لقومك حتى يقولوا لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 ) فوحدونى وَقالُوا يعنى أهل مكة : اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً بنات من الملائكة سُبْحانَهُ نزه نفسه عن الولد والشريك بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 ) بل هم عبيد أكرمهم اللّه بالطاعة ، يعنى الملائكة لا يَسْبِقُونَهُ لا يسبق جبريل عن ميكائيل قبل أن يأمره بِالْقَوْلِ ولا بالفعل وَهُمْ يعنى الملائكة بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ( 27 ) يقولون ، يعنى الملائكة يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ من أمر الآخرة وَما خَلْفَهُمْ من أمر الدنيا وَلا يَشْفَعُونَ يعنى الملائكة يوم القيامة إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى إلا لمن رضى اللّه عنه من أهل التوحيد بتوحيده وَهُمْ يعنى الملائكة مِنْ خَشْيَتِهِ من هيبته مُشْفِقُونَ ( 28 ) خائفون . * وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ يعنى الملائكة ، ويقال : من الخلق إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ من دون اللّه فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كذلك نجزيه جهنم كَذلِكَ هكذا نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 29 ) الكافرين أَ وَلَمْ يَرَ يعلم الَّذِينَ كَفَرُوا جحدوا بمحمد ، عليه الصلاة والسّلام ، والقرآن أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً لم تنزل منها قطرة من مطر ، ولم ينبت على الأرض شئ من النبات ملتزقا بعضها على بعض فَفَتَقْناهُما أي ففرقناهما وأبان بعضها عن بعض بالمطر والنبات « 1 » وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ
--> ( 1 ) انظر : معاني القرآن للفراء ( 2 / 201 ) ، وتفسير القرطبي ( 17 / 14 ) ، والمجاز ( 2 / 36 ) .