عبد الله بن محمد بن وهب الدينوري
20
تفسير ابن وهب ( الواضح في تفسير القرآن الكريم )
يَرْكُضُونَ ( 12 ) أي يهربون ، قالت لهم الملائكة : لا تَرْكُضُوا لا تهربوا « 1 » وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ أنعمتم فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ منازلكم لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ( 13 ) لكي تسألوا عن الإيمان ، ويقال : عن قتل النبي ، عليه السّلام ، قالُوا عند القتل والعذاب : يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 14 ) بقتل نبينا فَما زالَتْ تِلْكَ الويل دَعْواهُمْ قولهم حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً كحصيد السيف خامِدِينَ ( 15 ) ميتين لا يتحركون ، هذه قصة أهل قرية نحو اليمن ، يقال لها : حروراء بعث اللّه إليهم نبيا ، فقتلوا ذلك النبي ، عليه السّلام ، فسلط اللّه عليهم بختنصر ، فقتلهم ولم يترك فيهم عينا تطرف وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما من الخلق لاعِبِينَ ( 16 ) لاهين بلا أمر ولا نهى ، ثم نزل في قولهم الملائكة بنات اللّه لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً ويقال : زوجة ، ويقال : ولدا لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا من عندنا من الحور العين إِنْ كُنَّا ما كنا فاعِلِينَ ( 17 ) ذلك بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ أي نرمى الحق عَلَى الْباطِلِ ويقال : نبين الحق والباطل فَيَدْمَغُهُ أي فيهلكه فَإِذا هُوَ زاهِقٌ هالك ، يعنى الباطل وَلَكُمُ يا معشر الكفار الْوَيْلُ الشدة من العذاب مِمَّا تَصِفُونَ ( 18 ) مما تقولون الملائكة بنات اللّه وَلَهُ عبيد مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من الخلق وَمَنْ عِنْدَهُ من الملائكة لا يَسْتَكْبِرُونَ لا يتعاظمون عَنْ عِبادَتِهِ عن طاعته والإقرار بعبوديته وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ( 19 ) أي لا يعيون من عبادة اللّه يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ يصلون للّه بالليل والنهار لا يَفْتُرُونَ ( 20 ) لا يملون من عبادة اللّه والإقرار باللّه . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 21 إلى 30 ] أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ ( 21 ) لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 22 ) لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 ) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 24 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 ) وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 ) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ( 27 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ( 28 ) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 29 ) أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ ( 30 )
--> ( 1 ) انظر : زاد المسير لابن الجوزي ( 5 / 342 ) ، وتفسير القرطبي ( 11 / 275 ) .