عبد الله بن محمد بن وهب الدينوري
18
تفسير ابن وهب ( الواضح في تفسير القرآن الكريم )
سورة الأنبياء ومن السورة التي يذكر فيها الأنبياء ، وهي مكية كلها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 1 إلى 10 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ( 1 ) ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 2 ) لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 3 ) قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 4 ) بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ( 5 ) ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 7 ) وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ ( 8 ) ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ( 9 ) لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 10 ) عن ابن عباس ، رضى اللّه عنه ، في قوله عز وجل : اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ يقول : دنا لأهل مكة ما وعد لهم في الكتاب من العذاب وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ عن ذلك مُعْرِضُونَ ( 1 ) أي مكذبون ، أي تاركون له ما يَأْتِيهِمْ ما يأتي إلى نبيهم جبريل ، عليه السّلام مِنْ ذِكْرٍ أي بذكر ، يعنى القرآن مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ بآية بعد آية وسورة بعد سورة لكان إتيان جبريل وقراءة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم واستماعهم محدثا لا القرآن إِلَّا اسْتَمَعُوهُ إلا استمع أهل مكة إلى قراءة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 2 ) يهزؤون بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ غافلة قلوبهم عن أمر الآخرة وَأَسَرُّوا النَّجْوَى أخفوا التكذيب بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن فيما بينهم الَّذِينَ ظَلَمُوا أشركوا أبو جهل وأصحابه ، يقول بعضهم لبعض هَلْ هذا ما هذا يعنون محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم إِلَّا بَشَرٌ آدمي مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ أفتصدقون بالسحر والكذب وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 3 ) وأنتم تعلمون بأنه سحر وكذب قالَ قل لهم يا محمد رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ أي يعلم السر من القول والفعل من