عبد الله بن محمد بن وهب الدينوري

15

تفسير ابن وهب ( الواضح في تفسير القرآن الكريم )

قبل أكله من الشجرة ، ويقال : من قبل مجىء محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فَنَسِيَ فترك ما أمر به وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ( 115 ) حزما وعزيمة الرجال وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ الذين كانوا في الأرض اسْجُدُوا لِآدَمَ سجدة التحية فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ رئيسهم أَبى ( 116 ) تعظم عن السجود لآدم فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ حواء فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ بطاعتكما له فَتَشْقى ( 117 ) فتتعب إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها في الجنة من الطعام وَلا تَعْرى ( 118 ) من الثياب وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها لا تعطش فيها وَلا تَضْحى ( 119 ) ولا يصيبك حر الشمس ، ويقال : لا تغرق فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ بأكل الشجرة قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ من أكل منها خلد ولا يموت وَمُلْكٍ لا يَبْلى ( 120 ) يبقى في ملك لا يفنى . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 121 إلى 130 ] فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ( 121 ) ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى ( 122 ) قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى ( 123 ) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 ) قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( 125 ) قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ( 126 ) وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى ( 127 ) أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى ( 128 ) وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى ( 129 ) فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى ( 130 ) فَأَكَلا مِنْها من الشجرة فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما فظهرت لهما عوراتهما وَطَفِقا عمدا يَخْصِفانِ يلزقان عَلَيْهِما على عوراتهما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ من ورق التين كلما ألزقا بعضها إلى بعض تساقطت وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ بأكله من الشجرة فَغَوى ( 121 ) ترك طريق الهدى فلم يصب بأكله من الشجرة ما أراده ثُمَّ اجْتَباهُ ثم اصطفاه رَبُّهُ بالتوبة فَتابَ عَلَيْهِ فتجاوز عنه وَهَدى ( 122 ) هداه إلى التوبة قالَ اهْبِطا مِنْها من الجنة جَمِيعاً لآدم وحواء والحية والطاووس بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ الحية لبنى آدم ، وبنو آدم للحية فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فحين يأتينكم يا ذرية آدم منى هدى كتاب ورسول فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ كتابي ورسولي فَلا يَضِلُّ باتباعه إياهما في الدنيا وَلا يَشْقى ( 123 ) في