عبد الله بن محمد بن وهب الدينوري

16

تفسير ابن وهب ( الواضح في تفسير القرآن الكريم )

الآخرة وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي عن توحيدي ، ويقال : كفر بكتابي ورسولي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً عذابا شديدا في القبر ، ويقال : في النار وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 ) قالَ يقول رَبِّ يا رب لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( 125 ) في الدنيا قالَ كَذلِكَ هكذا لأنك أَتَتْكَ آياتُنا كتابنا ورسولنا فَنَسِيتَها فتركت العمل والإقرار بها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ( 126 ) تترك في النار . وَكَذلِكَ هكذا نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ من أشرك وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ يعنى الكتاب والرسول وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى ( 127 ) أدوم من عذاب الدنيا أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ يبين لأهل مكة كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ الماضية يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ منازلهم إِنَّ فِي ذلِكَ فيما فعلنا بهم لَآياتٍ لعلامات لِأُولِي النُّهى ( 128 ) أي لذوي العقول من الناس وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ وجبت مِنْ رَبِّكَ بتأخير العذاب عنهم وَأَجَلٌ مُسَمًّى ( 129 ) أي وقت معلوم لهذه الأمة لَكانَ لِزاماً عذابا بهلاكهم مقدم ومؤخر فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ يا محمد عما يقولون من الشتم والتكذيب وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ صل بأمر ربك يا محمد قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ صلاة الغداة وَقَبْلَ غُرُوبِها صلاة الظهر والعصر وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ بعد دخول الليل فَسَبِّحْ فصل صلاة المغرب والعشاء وَأَطْرافَ النَّهارِ صلاة الظهر ، ويقال : صلاة الظهر والعصر لَعَلَّكَ تَرْضى ( 130 ) لكي تعطى الشفاعة حتى ترضى « 1 » . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 131 إلى 135 ] وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 131 ) وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى ( 132 ) وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 133 ) وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى ( 134 ) قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى ( 135 ) وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ ولا تنظرن رغبة إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ إلى ما أعطينا من المال أَزْواجاً رجالا مِنْهُمْ من بني قريظة والنضير زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا زينة الدنيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ أي لنختبرهم فيما أعطيناهم من الزينة وَرِزْقُ رَبِّكَ الجنة خَيْرٌ أفضل وَأَبْقى ( 131 ) أدوم مما لهم في الدنيا وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ عند الشدة

--> ( 1 ) انظر : معاني القرآن للفراء ( 2 / 195 ) ، وتفسير الطبري ( 16 / 168 ) وزاد المسير ( 5 / 334 ) .