عبد الله بن محمد بن وهب الدينوري

14

تفسير ابن وهب ( الواضح في تفسير القرآن الكريم )

أمر الدنيا وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ( 110 ) لا يعلمون ما بين أيديهم وما خلفهم شيئا إلا ما علمهم اللّه يعنى الملائكة . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 111 إلى 120 ] وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ( 111 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً ( 112 ) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً ( 113 ) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( 114 ) وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ( 115 ) وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى ( 116 ) فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى ( 117 ) إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى ( 118 ) وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى ( 119 ) فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى ( 120 ) * وَعَنَتِ الْوُجُوهُ نصبت الوجوه في الدنيا بالسجود ، ويقال : خضعت الوجوه وذلت الوجوه يوم القيامة لِلْحَيِّ الذي لا يموت الْقَيُّومِ القائم الذي لابدء له وَقَدْ خابَ خسر مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ( 111 ) شركا وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ من الخيرات فيما بينه وبين ربه وَهُوَ مُؤْمِنٌ مصدق في إيمانه فَلا يَخافُ ظُلْماً ذهاب عمله كله وَلا هَضْماً ( 112 ) ولا نقصان عمله وَكَذلِكَ هكذا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا أنزلنا جبريل بالقرآن على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم على مجرى لغة العربية وَصَرَّفْنا فِيهِ بينا في القرآن مِنَ الْوَعِيدِ أي من الوعد والوعيد لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ لكي يتقوا الكفر والشرك والفواحش أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً ( 113 ) ثوابا إن آمنوا ، ويقال : شرفا إن وحدوا ، ويقال : عذابا إن لم يؤمنوا فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ تبرأ عن الولد والشريك وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ ولا تستعجل يا محمد بقراءة القرآن مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ من قبل أن يفرغ جبريل من قراءة القرآن عليك ، وكان إذا نزل عليه جبريل بآية لم يفرغ جبريل من آخرها ، حتى يتكلم رسول اللّه بأولها مخافة أن ينساها فنهاه اللّه عن ذلك « 1 » ، وقال له : وَقُلْ يا محمد رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( 114 ) حفظا وفهما بالقرآن . وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ أمرنا آدم أن لا يأكل من هذه الشجرة مِنْ قَبْلُ من

--> ( 1 ) انظر سبب النزول في تفسير الطبري ( 16 / 160 ) ، ولباب النقول ( 147 ) ، والدر المنثور ( 4 / 409 )