عبد الله بن محمد بن وهب الدينوري

12

تفسير ابن وهب ( الواضح في تفسير القرآن الكريم )

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 91 إلى 100 ] قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى ( 91 ) قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ( 92 ) أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ( 93 ) قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ( 94 ) قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ( 95 ) قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ( 96 ) قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً ( 97 ) إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ( 98 ) كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً ( 99 ) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ( 100 ) قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ لن نزال على عبادة العجل عاكِفِينَ مقيمين حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى ( 91 ) فلما رجع موسى قالَ لهارون يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ( 92 ) الطريق أَلَّا تَتَّبِعَنِ لم لا تتبع وصيتي ولم تناجزهم القتال أَ فَعَصَيْتَ أفتركت أَمْرِي ( 93 ) وصيتي قالَ هارون لموسى يَا بْنَ أُمَّ ذكر أمه لكي يرفق به ويترحم عليه لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي ولا بشعرى رأسي إِنِّي خَشِيتُ خفت أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ بالقتل وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ( 94 ) لم تنتظر قدومي فمن ذلك تركت القتال معهم ، ثم رجع موسى إلى السامري قالَ فَما خَطْبُكَ فما الذي حملك على عبادة العجل يا سامِرِيُّ ( 95 ) قالَ السامري بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ أي رأيت ما لم ير بنو إسرائيل ، قال له موسى : وما رأيت دونهم ، قال : رأيت جبريل على فرس بلقاء أنثى ، وهي دابة الحياة فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ من تراب حافر فرس جبريل فَنَبَذْتُها فطرحتها في فم العجل ودبره فخار وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ زينت لِي نَفْسِي ( 96 ) قالَ له موسى فَاذْهَبْ يا سامرى فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ ما حييت أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ لا تخالط أحدا ولا يخالطك « 1 » وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً أجلا يوم القيامة لَنْ تُخْلَفَهُ لن تجاوزه وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً أقمت عليه عابدا لَنُحَرِّقَنَّهُ بالنار ، ويقال : لنبردنه بالمبرد ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً ( 97 ) لتدرينه في البحر ذروا إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ بلا

--> ( 1 ) انظر : معاني القرآن للفراء ( 2 / 190 ) ، وتفسير الطبري ( 16 / 152 ) ، والقرطبي ( 11 / 241 ) .