عبد الله بن محمد بن وهب الدينوري
17
تفسير ابن وهب ( الواضح في تفسير القرآن الكريم )
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) يعنى القرآن ، أي بيان للمتقين الشرك والكفر والفواحش ، ويقال : كرامة للمؤمنين ، ويقال : رحمة لأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » . الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ بما غاب عنهم من الجنة والنار ، والصراط والميزان ، والبعث والحساب وغير ذلك ، ويقال : الذين يؤمنون بما أنزل من القرآن وما لم ينزل ، ويقال : الغيب هو اللّه . وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ يتمون الصلوات الخمس بوضوئها وركوعها وسجودها وما يجب فيها في مواقيتها وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) مما أعطيناهم من الأموال يتصدقون ، ويقال : يؤدون زكاة أموالهم ، نزلت في أبى بكر وأصحابه . وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ من القرآن وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ على سائر الأنبياء من الكتب ، وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) بالبعث بعد الموت ونعيم الجنة هم يصدقون ، نزلت في عبد اللّه بن سلام وأصحابه ، أُولئِكَ أهل هذه الصفة عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ على كرامة ورحمة وبيان نزل من ربهم ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 ) الناجون من السخطة والعذاب ، ويقال : أولئك الذين أدركوا ووجدوا ما طلبوا ونجوا من شر ما فيه فقربوا وهم أصحاب محمد عليه السّلام إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وثبتوا على الكفر سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أي أخوفتهم بالقرآن أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لم تخوفهم لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) لا يريدون أن يؤمنوا ، ويقال : لا يؤمنون في علم اللّه السابق . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 7 إلى 13 ] خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 7 ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ( 8 ) يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 9 ) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 10 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( 11 ) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ ( 12 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ ( 13 ) خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ طبع اللّه على قلوبهم ، وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ غطاء وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 7 ) شديد في الآخرة رؤوس اليهود
--> ( 1 ) انظر : معاني القرآن للزجاج ( 1 / 31 ) ، وغريب القرآن لابن قتيبة ( 39 ) ، وتفسير القرطبي ( 1 / 159 ) ، وزاد المسير ( 1 / 23 ) .