عبد الله بن محمد بن وهب الدينوري
18
تفسير ابن وهب ( الواضح في تفسير القرآن الكريم )
كعب بن الأشرف ، وحيى بن أخطب ، وجدىّ بن أخطب ، ويقال : هم مشركو أهل مكة : عتبة ، وشيبة ، والوليد « 1 » ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ في السر وصدقنا بإيمانه وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ بالبعث بعد الموت الذي فيه جزاء الأعمال ، وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ( 8 ) في السر غير مصدقين في إيمانهم ، يُخادِعُونَ اللَّهَ ويكذبونه في السر ، ويقال : اجترءوا على اللّه حتى ظنوا أنهم يخادعون اللّه وَالَّذِينَ آمَنُوا أبا بكر وسائر أصحاب محمد عليه السّلام ، وَما يَخْدَعُونَ يكذبون إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 9 ) ما يعلمون أن اللّه يطلع نبيه على سرائر قلوبهم . فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي شك ونفاق وخلاف فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً شكا وخلافا وظلمة ، وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وجع في الآخرة يخلص وجعه إلى قلوبهم ، بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 10 ) في السر وهم المنافقون عبد اللّه بن أبي ابن سلول ، وجد بن قيس ، ومعتب بن قشير ، وَإِذا قِيلَ لَهُمْ يعنى اليهود ، لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بتعويق الناس عن دين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( 11 ) لها بالطاعة ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ لها بالتعويق وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ ( 12 ) يقول : لا يعلم سفلتهم أن رؤساءهم هم الذين يضلونهم وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بمحمد والقرآن كَما آمَنَ النَّاسُ عبد اللّه بن سلام وأصحابه قالُوا أَ نُؤْمِنُ بمحمد والقرآن كَما آمَنَ السُّفَهاءُ الجهال الخرقي أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ بل إنهم هم الجهال الخرقي وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ ( 13 ) المنافقون ذلك . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 14 إلى 20 ] وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ( 14 ) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 15 ) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 16 ) مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ( 17 ) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 18 ) أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ( 19 ) يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 )
--> ( 1 ) انظر : تفسير الطبري ( 1 / 101 ) ، وزاد المسير ( 1 / 35 ) ، وتفسير القرطبي ( 1 / 207 ) ، والنكت للماوردي ( 1 / 70 ) ، وابن كثير ( 1 / 51 ) .