محمد بن عزيز السجستاني
12
نزهة القلوب في تفسير غريب القرآن العزيز
على سبيل التصحيح على أبي بكر بن الأنباري ، فمات ابن عزيز ولم تكمل قراءته على أبي بكر » وهذا تصريح من معاصر للسجستاني ، زميل له ، نقل إلينا اسمه عن قرب ، وهو يفيد العلم اليقيني الجازم الذي لا يتطرّق الشكّ إليه ، فكيف إذا أضيف إليه قول رجل آخر معاصر أيضا للسجستاني ، وزميل له ، ألا وهو الدارقطني ! ؟ . وأما الدارقطني ، أبو الحسن علي بن عمر ( ت 385 ه / 995 م ) ، فهو علم من أعلام الحديث الشريف ورجاله ، ومن كبار النقّاد وثقاتهم ، وهو واضع كتابي « المؤتلف والمختلف » و « المتشابه » من الأسماء ، ورائد هذا الفن ، وقد ذكر الصفدي في « الوافي » « 1 » أنه كان معاصرا للسجستاني فقال : « وكان معاصره » وذكر الحافظ ابن حجر في « تبصير المنتبه » « 2 » : « أنه لقيه وجالسه ، وسمع معه ومنه » ، ونقل كل من ترجم للسجستاني عن الدارقطني أنه قال في نسبته « العزيزي » وقد رجعت لكتابه « المؤتلف والمختلف » « 3 » الذي طبع مؤخّرا فلم أجد ذكر العزيزي السجستاني في موضعه من هذه النسبة ، ووجدت تعليقا للمحقق في الحاشية يقول فيه : « ذكر الذهبي في المشتبه 2 / 461 : محمد بن عزيز السجستاني وقال : وقد تمّ الوهم فيه على الدارقطني ، وعبد الغني ، والخطيب ، وابن ماكولا فقالوا عزيز بزاي مكررة . . . قال ابن ناصر الدين الدمشقي في التوضيح 2 / 319 : ولم أقف على ترجمة ابن عزير هذا في كتاب الدارقطني الذي كتبه عبد الغني المقدسي بخطه . . . قلت - أي المحقق - وكذا لا يوجد في النسختين في كتاب المؤتلف للدارقطني في هذا الموضع ، واللّه تعالى أعلم » . ويظهر أن الدارقطني ذكر كلامه عن ابن عزيز في كتاب آخر من كتبه الكثيرة في هذا الشأن ، ونقل لاحق العلماء عن سابقهم قوله من مصدره ، ومهما يكن من أمر ، فإن كلام الدارقطني ثابت عند العلماء المتقدمين « 4 » ، ولا يخفى ما لقوله من شأن في توثيق نسبة زميله « العزيزي » .
--> ( 1 ) الصفدي ، الوافي بالوفيات 4 / 95 . ( 2 ) ابن حجر ، تبصير المنتبه 3 / 948 . ( 3 ) الدارقطني ، المؤتلف والمختلف 4 / 1750 - 1751 . المطبوع بتحقيق موفّق عبد القادر ، بيروت ، دار الغرب الإسلامي ، ط 1 ، 1406 ه / 1986 م . ( 4 ) انظر قول الدارقطني عند التجيبي في برنامجه : 46 ، والصفدي في الوافي 4 / 95 ، والذهبي في المشتبه 2 / 461 ، وابن حجر في تبصير المنتبه 3 / 948 .