محمد بن عزيز السجستاني
13
نزهة القلوب في تفسير غريب القرآن العزيز
وأما الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري ( ت 409 ه / 1018 م ) صاحب كتابي « المؤتلف والمختلف » و « مشتبه النسبة » وهما من أول الكتب الموضوعة في هذا الفن أيضا ، فقد وافق الدارقطني بنسبة السجستاني أنه « العزيزي » بزايين ، فضمنه في كتابيه ، وكان قولاهما عمدة لأصحاب هذا الرأي عند المتأخرين « 1 » . وأما الخطيب البغدادي ، أحمد بن علي بن ثابت ( ت 463 ه / 1070 م ) فهو صاحب التصانيف الكثيرة في الحديث والرجال ، والإمام المبرّز في تمييز « المؤتلف والمختلف » و « المتشابه » من الأسماء ، ولم يكن بعد أبي الحسن الدارقطني مثله ، وقد استدرك على كتابه « المؤتلف والمختلف » بكتاب أسماه « المؤتنف في المؤتلف والمختلف » كما لخّص كتابه « المتشابه » بكتاب أسماه « تلخيص المتشابه في الرسم وحماية ما أشكل منه على بوادر التصحيف والوهم » وألّف « المتّفق والمفترق » وقد عالج في كتبه هذه أسماء الرجال واختلاف العلماء في ضبطها ، ونصّ على أن « العزيزيّ » بزايين « 2 » ، نقلا عن الدارقطني وعبد الغني الأزدي ، ولم يعترض عليهما بتصويب أو مناقشة . وأما الأمير ابن ماكولا أبو نصر سعد الملك علي بن هبة اللّه بن علي ( ت 475 ه / 1082 م ) فقد خلف الخطيب البغدادي في علمه وإتقانه ، وله كتاب « الإكمال في رفع عارض الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والأنساب » جمعه من كتب الحفّاظ المتقدّمين ، وقال عنه النووي في « التقريب » « 3 » عند ذكر كتب هذا الفن : « أحسنها وأكملها الإكمال لابن ماكولا » وقال ابن خلكان « 4 » : « هو في غاية الإفادة في رفع الالتباس والضبط والتقييد ، وعليه اعتماد المحدّثين وأرباب هذا الشأن » وقد ترجم للسجستاني في كتابه « 5 » في مادة « عزيز » بزايين ، فقال : « ومحمد بن عزيز السجستاني صاحب كتاب غريب القرآن على حروف المعجم » . هؤلاء هم عمدة أصحاب القول الأول ، وهم من أعيان القرون الخمسة الأولى
--> ( 1 ) انظر المؤتلف والمختلف لعبد الغني الأزدي ص 98 . ( 2 ) انظر تاريخ بغداد 10 / 374 ، والتجيبي ، برنامجه : 48 . ( 3 ) النووي ، التقريب : 41 . ( 4 ) ابن خلكان ، وفيات الأعيان 3 / 305 . ( 5 ) ابن ماكولا ، الإكمال 7 / 5 .