الطبراني
13
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
من قريش حتّى أسألهم عن ما تقولان ، وأخرجا لي بعض آبائي وأجدادي من قبورهم لأسألهم ، فإن صدّقو كما آمنت ) « 1 » . قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ ؛ أي وجبت عليهم كلمة العذاب في أمم قد مضت من قبلهم ، مِنْ ؛ كفار ، الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ( 18 ) ؛ الإيمان . ثم أسلم عبد الرحمن وحسن إسلامه ، وكان من أفاضل المؤمنين . وذهب الحسن إلى أنّ الآية نزلت في كافر عاقّ لوالديه مكذّب للبعث « 2 » ، مات على كفره ، قال : ( لأنّ قوله ( أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ) إعلام بأنّهم لا يؤمنون ) وإلى هذا القول ذهب الزجّاج « 3 » . ويروى أن معاوية كتب إلى مروان : ( لتأخذنّ على النّاس البيعة ليزيد ) فكره ذلك عبد الرّحمن وقال : ( أتأخذون البيعة لأبنائكم ؟ ! ) قال مروان : هذا الّذي يقول اللّه فيه وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما فلمّا بلغ ذلك عائشة فقالت : ( كذب مروان ! واللّه ما هو به ، إنّما أنزل اللّه ذلك في رجل من بني أميّة ، ولو شئت أن أسمّيه لسمّيته لكم ، ولكن أشهد أنّ اللّه لعن أباك وأنت في صلبه ، فهو في قصص من لعنه اللّه ) « 4 » .
--> ( 1 ) في التفسير الكبير : ج 10 ص 3295 نقله ابن أبي حاتم عن السدي . وفي الجامع لأحكام القرآن : ج 16 ص 197 ؛ قال القرطبي : ( قال ابن عباس والسدي وأبو العالية ومجاهد ) وذكره . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 24192 ) . ( 3 ) في معاني القرآن وإعرابه : ج 4 ص 338 ؛ قال الزجاج : ( فقال بعضهم : إنها نزلت في عبد الرحمن قبل إسلامه ، وهذا يبطله قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ . . . فأعلم اللّه أن هؤلاء قد حقت عليهم كلمة العذاب ، وإذا أعلم بذلك فقد أعلم أنهم لا يؤمنون ، وعبد الرحمن مؤمن ، ومن أفاضل المؤمنين وسرواتهم . والصحيح أنها نزلت في الكافر العاق ) . ( 4 ) القصة لها ألفاظ وإيجاز وتفصيل ، في الدر المنثور : ج 7 ص 444 ؛ قال السيوطي : ( أخرج البخاري عن يوسف بن ماهك ) وذكر القصة بلفظ : أن عبد الرحمن بعد أن أنكر على مروان ، أمر مروان بأخذه ، فدخل بيت عائشة فلم يقدر عليه ، وجرى الحديث . ينظر : الصحيح : كتاب التفسير : الحديث ( 4827 ) . وفي الشرح قال ابن حجر : ( لكن نفي عائشة أن تكون نزلت في عبد الرحمن وآل بيته ، أصح إسنادا وأولى بالقبول ) .