الشيخ الأصفهاني
50
حاشية المكاسب
العادة الدينية جرت على الختان فعدمه في الكبير عيب عادي ، إلا أنه بحسب الدقة ليس بنفسه عيبا أيضا ، لأن وجوب الختان لا يوجب كون عدمه عيبا منفرا مرغوبا عنه ، بل من حيث المعرضية للخطر إذا كان الختان في حال الكبر ، فتدبر . وبملاحظة ما ذكرنا تعرف عدم الفرق بين المجلوب من بلاد الشرك وغيره ، فإن المعرضية لا يتفاوت بذلك ، وإن تفاوتت العادات بذلك ، نعم حيث إن الغالب في المجلوب من بلاد الشرك كونه أغلف فمع العلم بجلبه من بلاد الشرك يظن بأنه أغلف ، فالاقدام على شرائه اقدام على المعيب ، فتدبر . هل عدم الحيض عيب - قوله ( قدس سره ) : ( عدم الحيض ممن شأنها الحيض . . . الخ ) ( 1 ) . لا يخفى عليك أن دم الحيض فضلة لا بد من خروجها في كل شهر ، وعدمه تارة لاستقامة في الطبيعة واعتدال تام في الدم بحيث لا يزيد على ما تحتاج إليه المرأة في تغذية الولد قبل الولادة وبعدها ، وهو كمال في المرأة ، ولذا عد مثله من خصائص الصديقة الطاهرة ( سلام الله عليها ) ، ولأجله لقبت بالبتول فإنها التي لا ترى الحمرة كما في الخبر ، بل الظاهر أن ذلك جار في سائر بنات الأنبياء ( سلام الله عليهم ) وأخرى لمرض داخلي أوجب احتباس الدم ، فعدم الحيض بهذا الاعتبار من العيوب ، وثالثة لعارض خارجي من شرب دواء أو نوع غذاء أوجب الاحتباس ، وهو بنفسه ليس من العيوب ، ومورد الرواية كما هو الظاهر هي الصورة الثانية ، لعدم مقتض لتلك المرتبة من الكمال ، ولعدم فرض استعمال دواء أو غذاء مخصوص . نعم في الرواية محذوران : أحدهما : أن ظاهر قول السائل ( فلم تحض عنده حتى مضى لها ستة أشهر . . . الخبر ) ( 2 ) أن الانقطاع حدث عنده بعد العقد ، ومثله من العيوب الحادثة عند
--> ( 1 ) كتاب المكاسب 269 سطر 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 3 من أبواب أحكام العيوب ، ح 1 .