الشيخ الأصفهاني
51
حاشية المكاسب
المشتري لا يوجب خيارا ، بل ربما يدعي مجامعة هذا الفرض مع فرض العلم بحيضها عند البائع ، وبمثله يورد على كلمات الأساطين المقيدة بمضي ستة أشهر تبعا للنص ، لا لخصوصية في الموضوع . ويندفع : بأن فرض ستة أشهر في كلام السائل لدفع هذا التوهم ، حيث إن الانقطاع في شهر أو شهرين يمكن أن يكون لعارض من ريح ونحوه حادث عند المشتري ، فلذا ذكر مضي ستة أشهر ليكون كاشفا قطعيا عادة عن كونه عن سبق مرض داخلي قبل العقد ، فالعبرة به ( 1 ) لا بمضي ستة أشهر عند المشتري . ثانيهما : أن التصرف في المعيب مسقط الخيار ، ومن البعيد جدا عدم التصرف في مدة ستة أشهر ، فكيف حكم عليها بالرد ؟ ! وحمله على الحكم الاقتضائي وأنه بمثله ترد الجارية ، لا أنها ترد فعلا وعلى كل تقدير بعيد أيضا ، فلا بد إما من تخصيص تلك الكلية بهذه الرواية - وهي صحيحة معمول بها - أو تخصيص عموم مسقطية الرضا بالرضا بعد ظهور العيب ، والله أعلم . - قوله ( قدس سره ) : ( الإباق عيب بلا اشكال ( 2 ) . . . الخ ) . قيل الإباق أصله الهرب من المولى لا مطلق الفرار ، وأن قوله تعالى في حق يونس ( عليه السلام ) * ( إذ أبق إلى الفلك المشحون ) * ( 3 ) أيضا باعتبار أن فراره من قومه كان بغير إذن ربه ، فحسن اطلاق الإباق عليه ، فكأنه أبق من مولاه . ولا يخفى أيضا أن مطلق الفرار من المولى - ولو للفرار من ظلمه - ليس إباقا ، فضلا عما إذا غاب عنه لمصلحة تعود إلى العبد ، بل الإباق هو الفرار بعنوان التمرد والخروج عن سلطان المولى ، ومقتضى تحقق النسبة ولو بفعله مرة واحدة تحقق الإباق بلا حاجة إلى التكرار ، إذ ليس المبدأ من المبادئ المتضمنة للملكة ونحوها حتى يتوقف صدق المشتق منه على صيرورته عادة وخلقا له ، إلا أن الرواية الآتية المتضمنة لكونه موجبا للرد أخذ فيها الإباق بالعنوان الوصفي ، حيث قال ( عليه السلام ) : ( إلا أن
--> ( 1 ) هذا هو الصحيح ، وفي الأصل ( فيه ) . ( 2 ) كتاب المكاسب 269 سطر 7 . ( 3 ) الصافات ، الآية 140 .