الشيخ الأصفهاني
18
حاشية المكاسب
الآخر إلى آخر ما قال وتبعه على ذلك المصنف ( قدس سره ) حيث قال : ( أما دعوى الخيانة فلو احتاجت إلى الاثبات . . . الخ ) والفارق ما ذكرناه ، وأما مجرد ظهور حال المسلم في عدم الخيانة فهو كظهور حاله في عدم الكذب ، فإنه لا أثر له إلا عدم الحكم بفسقه لا وجوب تصديقه . ومنه تعرف أن مدرك أصالة عدم الخيانة ليس ما أفاده المصنف ( قدس سره ) في طي كلامه من ظهور حال المسلم في عدم الخيانة ، وهو الموجب لدعوى الاشتراك بين المسألتين في هذا الأصل ، بل ما دل على عدم جواز اتهام الأمين وعدم تغريمه وتضمينه بتخوينه . وربما يوجه باندراجه تحت قاعدة من ملك شيئا ملك الاقرار به ، نظرا إلى أن المشتري يملك الخيار برد العين فيملك الاقرار بحل العقد برد العين ، فكما أن رده نافذ فكذا الاقرار به نافذ ، ومقتضى تقديم قول البائع الحكم بعدم نفوذ رده . إلا أنه - بعد الاغماض عن شمول تلك القاعدة لمورد البحث - يرد عليه أنه إنما يسلم إذا كان الفسخ منوطا برد العين ، حتى يقال إنه يجب تصديقه في القيد وهو غير دخيل في سائر الخيارات المجتمعة مع تلف العين ، وأما في خيار العيب فليس المراد حصول الحل بالفعل وهو رد العين خارجا حتى يختص فسخ العقد بخيار العيب بالفعلي دون القولي ، بل المراد قصر حق حل العقد ورد الملك بصورة بقاء العين ، وعليه فحل العقد غير منوط برد العين ليكون قيدا لما له السلطنة عليه حتى ينفذ اقراره فيه ، فيكون حال العين بعد تحقق الفسخ كحال غيرها من حيث عدم اندراجها تحت القاعدة المزبورة . الثاني : أن انكار البائع يقتضي سقوط الخيار المتفق عليه ، والأصل بقاؤه فيقتضي تقديم قول المشتري لموافقته للأصل المزبور ، ولا يخفى عليك أن غاية ما يقتضيه انكار البائع عدم حصول الفسخ برد السلعة المتنازع فيها ، لا عدم الخيار واستحقاق الفسخ برد المبيع ، ولعله لأجله فرض المصنف ( قدس سره ) تلف المبيع على فرض صدق البائع وأن الخيار خيار العيب ، وإلا فلو اتفقا على بقاء المبيع وكان النزاع في تعيينه ،