الشيخ الأصفهاني

19

حاشية المكاسب

أو كان الخيار غير خيار العيب فلا يرجع الأمر إلى دعوى سقوط الخيار . ويمكن أن يقال : إنه في فرض انكار المشتري لوقوع العقد على غير هذه السلعة الخاصة يؤول دعوى البائع إلى عدم امكان الفسخ ، ولا نعني بالخيار إلا السلطنة على الفسخ فعلا ، فالمشتري مع فرض اقراره بوقوع العقد على هذه السلعة لا غيرها لا سلطنة له بحسب اقراره إلا برد هذه السلعة ، والبائع ينكر سلطنته على حل العقد برد هذه السلعة ، والمفروض انحصار خيار المشتري في هذه السلطنة الخاصة ، وهذا التوجيه وجيه في خصوص خيار العيب المنوط بامكان رد المبيع . ويمكن أن يقال أيضا : إن الغرض سقوط الخيار بحسب النتيجة ، إذ مقتضى انحلال العقد استحقاق المشتري لاسترداد الثمن واستحقاق البائع لاسترداد المبيع ، ولكل منهما الامتناع مع امتناع الآخر ، فللبائع الامتناع من رد الثمن مع عدم وصول مبيعه إليه ، فدعوى البائع ترجع إلى عدم استحقاق المشتري لاسترداد الثمن ، لفرض انكاره لكون هذه السلعة مبيعه ، فوجود الفسخ من حيث الأثر كعدمه ، وهذا الوجه يعم جميع الخيارات ، ودعوى بقاء العين الواقعية وتلفها . ويمكن أن يقال أيضا : إن انكار البائع يرجع إلى إحدى دعويين ، إما تلف ما وقع عليه العقد واقعا فلا خيار ، والأصل موافق للمشتري ، وإما بقاء العين وامكان الأخذ بالخيار ، إلا أن البائع يدعي غرامة ما أنكر المشتري وقوع العقد عليه ، والقاعدة موافقة أيضا للمشتري ، لأنه أمين فلا يناسب التغريم والتضمين . إلا أن هذا الوجه خلاف ما حكي عن الايضاح ( 1 ) ، فإن ظاهره مخالفة قول البائع لأصلين ، لا لأحد أصلين على تقديرين ، وهذا الوجه على فرض صحته يختص بخيار العيب ، وهو واضح . ثم إنه أورد المصنف العلامة ( قدس سره ) على هذا الوجه - بعد فرض صحة أصالة بقاء الخيار مطلقا - بما محصله : أن الأصل - الذي يكون موافقته لأحد الطرفين موجبة لكون الموافق منكرا ليكون قوله مقبولا مع يمينه - هو ما إذا كان الأصل مربوطا بمورد

--> ( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 499 .