الشيخ الأصفهاني

11

حاشية المكاسب

انتقل كلا إلى البائع وإنما الشك في استحقاق المشتري للأرش ، وعدمه مطابق للأصل . وأما أصالة عدم لزوم العقد فغاية تقريبها : أن موضوع اللزوم هو العقد على الصحيح ، ووقوع العقد على الصحيح مسبوق بالعدم ، وبعدم وقوعه يحكم بعدم اللزوم . ويندفع : بما قدمناه في آخر خيار الرؤية ( 1 ) بأن وصف الصحة لا دخل له شرعا في اللزوم ، فموضوع اللزوم هو العقد الصحيح ، لا العقد على الصحيح ، بل المأخوذ شرعا في دليله هو كون المبيع به عيب وعوار في موضوع الجواز والخيار ، وبما تقدم من الأصل وبأصالة عدم العقد على ما به عيب ينفى موضوع الخيار . - قوله ( قدس سره ) : ( قال في التذكرة ( 2 ) ولو أقام أحدهما بينة . . . الخ ) ( 3 ) . أما سماع البينة من البائع مع كونه منكرا فمبني عن أن جعل اليمين على المنكر لمجرد الارفاق به حيث يتعذر عليه غالبا إقامة البينة ، ومعنى أن اليمين على المنكر أن المدعي لا يستحق من المنكر إلا المطالبة باليمين ، لا أنه لا يسمع منه البينة ، وله شواهد من الأخبار والآثار وكلمات علمائنا الأخيار فليراجع محله . وأما تقديم بينة المشتري مع إقامة البائع أيضا الراجع إلى تقديم بينة الخارج ففيه بحث طويل ، إلا أن وجه التقديم ليس ما في عبارة التذكرة من أن القول قول البائع ، لأنه منكر فالبينة على المشتري ، فإنه خلف لما تقدم منه من سماع بينة المنكر أيضا ، فلا بد من بيان وجه الرجحان لا وجه البطلان ، إلا أن يكون مرجعه إلى ما قيل في وجه ترجيح بينة الخارج من أن وظيفة المنكر مرتبة على عدم قيام المدعي بوظيفته ، فكما أن اليمين لا يقبل من المنكر مع إقامة المدعي للبينة كذلك لا يقبل منه ما هو بديل اليمين وبمنزلته ، فمراده ( قدس سره ) ( فالبينة على المشتري ) أن البينة المسموعة بلا حالة منتظرة وظيفة المدعي ، فمعها لا مجال لبينة المنكر ، لا أنه لا

--> ( 1 ) 4 : 425 ، تعليقة 309 . ( 2 ) التذكرة 1 : 541 سطر 8 . ( 3 ) كتاب المكاسب 263 سطر 16 .